فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 2330

إلى الحائط ليبكي بكاء مرا فيقول ابنه محسنن ظنه:

أنت من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أما فتحت مصرا، أما جاهدت في سبيل الله!

فيقول يا بني لقد عشت مراحل ثلاث:

لقد كنت أحرص الناس على قتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيا ويلتاه لو مت في ذلك الوقت.

ثم هداني الله فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحب الناس إلي، والله ما كنت أستطيع أن املأ عيني من وجهه حياء منه، والله لو سألتموني أن أصفه الآن ما استطعت، والله ما كنت أملأ عيني إجلالا له، فيا ليتني مت في ذلك الوقت لأنال دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) .

يقول ثم تخلفت بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلعبت بنا الدنيا ظهرا لبطن، فما أدري أيؤمر بي إلى الجنة أو النار، لكن عندي كلمة أحاج بها لنفسي عند الله هي لا إله إلا الله محمد رسول الله.

ثم قبض على لا إله إلا الله: ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) .

يقول أبن عوفٍ رضي الله عنه:

خرجتُ مع عمرَ رضي الله عنه إلى المقبرة، فلما وقفنا عليها، ارتعد وأختلس يدَه من يدي، ثم وضع نفسَه على الأرض وبكى بكاءً طويلًا.

فقلت ما لك يا أميرَ المؤمنين ؟

قال يا ابن عوف ثكلتك أمك أنسيت هذه الحفرة.

حاله يقول: لمثل هذا فأعد.

شد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك لأن لا تجزع للموت إذا حل بواديك.

كفى بالموت واعظا، وبسير الصالحين عنده عبرا.

تحل السكرات بمحمد ابن أدهم فيقول لخادمه: وقد أصابته رعده، يصيح ويقول:

ما لي وللناس، والذي لا إله إلا هو لو استطعت أن أتطوع لله وحدي حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفا من الرياء، ولكن لا أستطيع.

كان يدخل بيته ومعه كوز ماء فيغلق بابه ويقرأ القرآن ويبكي وينشج، فيسمعه ابن له صغير فيقلده في البكاء، فإذا خرج من بيته غسل وجهه واكتحل لكي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت