وبالمقابل أيها الأخوة فإن ضبط المؤمن للسانه ومحافظته عليه وسيلة لضمان الجنة بإذن الله، وهذا وعد رسول الله: (( من يضمن لى ما بين لحييه(يعني لسانه) وما بين رجليه (يعني فرجه) أضمن له الجنة )) (3) أخرجه البخاري .
أيها المسلمون:
لقد كان خوف السلف من آفات اللسان عظيمًا. فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: (وما من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان ) . وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تكلم به .
وقال عمر رضي الله عنه: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ بلسانه ويقول: ويحك قل خيرا تغنم، واسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم .
فاتقوا الله عباد الله واضبطوا ألسنتكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تتلفظوا، فما كان خيرًا فتكلموا به، وما كان سوءًا فدعوه، واحذروا من آفات اللسان فإنها لا تزال بالمرء حتى تهلكه .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا [الأحزاب:70-71] .
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
(2) صحيح البخارى: كتاب الأدب ، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره 7/ 79 . وصحيح مسلم: كتاب الإيمان ، باب الحث على إكرام الجار والضيف 2/ 18 .
(3) المسند 3/ 198 .
(4) سنن الترمذى: كتاب الزهد باب ما جاء في اللسان 4/ 605 .
(1) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة ، باب تحريم الظلم 16 / 135 .
(2) سنن الترمذى: كتاب الإيمان ، باب ما جاء في حرمة الصلاة 5/ 12 .
(3) صحيح البخارى: كتاب الرقاق ، باب حفظ اللسان 7/ 184 .
الخطبة الثانية