فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 2330

بمقولتهم لا يغترون، وإن فعلوا فأنهم يوم إذ في العذاب والحسرة مشتركون.

تصور معي أخي ذلك الجو من الحسرة والخزي والندامة المخيمة على المستضعفين والمستكبرين.

أتباع ضعفاء يتهمون زعمائهم بالحيلولة بينهم وبين الإيمان.

ومستكبرون يقولون لإتباعهم أنتم المجرمون دعوناكم فكنتم مجيبين.

لو رأيتهم إذ وقفوا عند ربهم من غير إرادة ولا اختيار مذنبون ترهقهم ذلة في انتظار الجزاء لرأيت أمرا مهولا، يتراجعون، يرجع بعضهم إلى بعض القول.

يلوم بعضهم بعضا.

ويؤنب بعضهم بعضا.

ويلقي بعضهم تبعة ما هم فيه على بعض.

يقول أتباع الظلال الذين اُستضعفوا لقادة الضلال الذين استكبروا:

( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) .

يقولونها جاهرين بها صادعين في وقت لم يكونوا في الدنيا بقادرين على هذه المواجهة، كان يمنعهم الذل والضعف والاستسلام، وبيع الحرية التي وهبها الله لهم والكرامة التي منحهم الله إياها.

أما اليوم يوم الحسرة فقد سقطت القيم الزائفة وواجهوا العذاب فهم يقولونها غير خائفين:

( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) .

حلتم بيننا وبين الإيمان، زينتم لنا الكفران فتبعنكم فأنتم المجرمون وبالعذاب أنتم جديرون وله مستحقون.

ويضيق الذين استكبروا بهم ذرعا إذ هم في البلاء سواء ويريد هؤلاء الضعفاء أن يحملوهم تبعة الإغواء الذي صار بهم إلى هذا البلاء، عند إذ يردون عليهم ويجيبونهم في ذلة مصحوبة بفظاظة وفحشاء:

( أنحن صددناكم عن الهدى؟)

الله أكبر كانوا في الدنيا لا يقيمون لهم وزنا، ولا يأخذون منهم رأي، ولا يعتبرون لهم وجودا، ولا يقبلون منهم مخالفة، بل حتى مناقشة.

أما اليوم، يوم الحسرة فهم يسألونهم في استنكار الأذلاء:

( أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ؟ بل كنتم مجرمين) .

زينا لكم الإجرام؟ نعم، لكنا لم نكرهكم عليه، فما لكم علينا من سلطان.

آما أنه لو كان الأمر في الدنيا لقبع المستضعفون لا ينبسون ببنت شفه.

لكنهم في الآخرة حيث سقطت الهالات الكاذبة، والقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت