فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَلاَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:32-51] .
وفي سورة طه قول الله تعالى عن تهديد فرعون للسحرة: فَلاقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلاصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ وَالَّذِى فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَاذِهِ الْحياةَ الدُّنْيَا إِنَّا امَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه:71-73] .
نرى كيف تغيرت شخصياتهم؟ وكيف انقلبت موازينهم؟ كيف تحولت أفكارهم وقلوبهم؟ كانت هممهم مشدودة إلى المال إِنَّ لَنَا لاجْرًا [الأعراف:113] . وكانت آمالهم منوطة بفرعون حين أقسموا بعزته وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [الشعراء:44] . كان هذا منطقهم قبل أن يؤمنوا.
فلما ذاقوا حلاوة الإيمان كان جوابهم بالرغم من التهديد والوعيد في بساطة ويقين الُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ [طه:72] . بعد أن كان همهم الدنيا صار همهم الآخرة لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا [طه:73] . وبعد أن كانوا يحلفون بعزة فرعون صاروا يحلفون بالله رب العالمين الذي فطرهم وَالَّذِى فَطَرَنَا تغير الاتجاه… تغير المنطق … تغير السلوك… تغيرت الألفاظ، في لحظات أصبح القوم غير القوم.