ويقول: (( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين درجة ) ).
ويقول: (( ما من ثلاثة من قرية ولا بدو، لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية ) ).
ويقول: (( من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر ) ).
ويقول: (( ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ) ).
ويقول: (( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) ).
أيها المسلمون:
هذه الأحاديث وغيرها كثير، من المخاطبون بها؟ لمن قيلت هذه النصوص؟ هل قيلت للجن؟ أين نحن من هذه الآثار النبوية، وما حظ كل واحد منا، يقول عبد الله بن مسعود كما في صحيح مسلم: ولقد كان يؤتى بالرجل يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف.
لما حضرت سعيد بن المسيب الوفاة، وكان رحمه الله عالم التابعين وإمامهم، بكت ابنته عليه، فقال لها: لا تبكي عليّ يا بنية، والله ما أذن المؤذن من أربعين سنة إلا وأنا في المسجد. من أربعين سنة لا يؤذن المؤذن وهذا الرجل في المسجد ينتظر الصلاة، ليصلى مع المسلمين، وكان الأعمش يقول: والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الجماعة خمسين سنة. هؤلاء هم الذين عرفوا قيمة الصلاة أما في أوقاتنا:
ولكن أين صوت من بلالٍ
ومسجدكم من العباد خاليٍ
فجلجلة الأذان بكل حيِّ
منائر كم علت في كل ساحٍ
أنتم شهداء الله في الأرض، المسلمون هم شهداء الله في أرضه، ولا يمكن أن نشهد إلا لمن يصلي معنا في المسجد كل يوم خمس مرات، أما رجل قريب من المسجد ثم تفوته الصلاة مع المسلمين، فهذا لا يشهد له عند الله يوم القيامة.