فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2330

صحيحًا، وقاتل حتى قتل، فمر عليه -صلى الله عليه وسلم- فقال: لكأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة إيهٍ إيهٍ !!

ليرفعها في حضيض التراب *** إلى الأفق الأرحب الأكرم

وإذا بالآخر في ، يبارز مجوسيًا، فيقتل المجوسي ويعينه الله -عز وجل- عليه، لكنه -رحمه الله- يصاب في بطنه، فتنتثر أمعاؤه، ويمر به رجل من المسلمين فيقول: أعنِّي على بطني، فأدخل له أمعاءه في بطنه، ثم أخذ بصفاق بطنه يزحف إلى أعداء الله على هذا الحال، فيدركه الموت على ثلاثين ذراعًا من مصرعه، وهو يقول:

أرجو بها من ربنا ثوابًا *** قد كنت ممن أحسن الضرابا

ثم فاضت نفسه رحمه الله.

يعانقون ضباها وهي هاوية *** كأنما الطعن في لبَّاتهم قُبَلُ

إنه الإيمان، بلسم الحياة.

وإذا بالزوج يتوعد زوجته حين غضب عليها، فيقول: والله لأشقينك ولأتعسنك، فتقول حين خالط الإيمان بشاشة قلبها في هدوء: والله لا تستطيع أن تشقيني كما أنك لا تملك أن تسعدني لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني، أو في زينة وحلي لحرمتنيها، لكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون، قال: وما هو؟ قالت: سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي وعملي، وقلبي في يدي ربي لا سلطان لأحدٍ عليه غير ربي.

هات ما عندك هات معي *** الإيمان يهديني لبحر الظلمات

بلسم الإيمان ينجي *** مركبي والموج عاتي

هل ترى الإعصار يومًا *** هزَّ شُمًّا راسيات

كلاَّ . وإذا بالآخر يقول: مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له: وما أطيب ما فيها ؟! قال: محبة الله، معرفته وذكره، والله -الذي لا إله إلا هو- لأهل الليل في ليلهم مع الله ألذُّ من أهل اللهو في لهوِهم. وإنه لتمر بالقلب ساعات يرقص فيها طربًا حتى أقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي نعيم عظيم، إنهم لفي عيش طيب.

عباد الله، هذه أقوال ومواقف، أَطَلْت فيها لأنني أعايش فيها شيئًا لا أراه في نفسي ولا فيمن حولي، أرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت