فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 2330

الآيات وأنصت في تلك اللحظات، بكلام لم أسمعه منذ سنوات وسنوات.

(وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَليْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ)

تتسابق مني العَبَرَات، أحسست بملوحتها في فمي، شعرت بلسعاتها، أجهشت ببكاء صادق، صنع في صدري أزيزًا كأزيز المرجل، انهال الدمع غزيرًا، سال على خدي، سقى أرضًا مجدبة في قلب ميت، فأحيا بكلام الله موت فؤادي وبمعية ذلك الغيث صوت الرعد، رعد الرحمة، صوت نحيبي وبكائي من خشية الله رب العالمين، بعد إعراض دام عشرين، فالحمد لله رب العالمين، فالحمد لله رب العالمين.

يا أيها الشاب، ويا ذا الشيبة، والله إن طريق المسجد طريق السعادة، والله ما عرفها من لم يعرف تلك الطريق، إن رسول الهدى -صلوات الله وسلامه عليه- حين تضيق عليه الأرض وما تضيق، وتشتد عليه الخطوب يقول: أرحنا بها يا بلال، أرحنا بها يا بلال، فاتصل بالله. ما خاب فؤاد لاذ بالله وما خاب منيب،

فيا عزيز المرام أين الحضيض؟ في الذرى، شتان ما بين الثريا والثرى،

كيف تعيش في مستنقع آسن ودرك هابط وعندك مرتع زاكٍ ومرتقى عالٍ، شتان بين من ذاق برد اليقين ومن ذاق ضنك الإعراض عن رب العالمين، لا يستوي الليل والنهار، ولا ظلمة وضياء، ولا الأحياء ولا الأموات، قال الله:

(أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت