قال ابن حجر رحمه الله: (يريد أنهم وجدوها تغيّرت عمّا عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة، لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب) .
بموت النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء، وكما قال القرطبي أول أمر دهم الإسلام، وماتت النبوة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وكان موته أول انقطاع الخير وأول نقصانه.
ومن أشراط الساعة: أن يكثر المال في أيدي الناس، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال حتى يُهمّ رَبَّ المال أن يقبله منه صدقة ويُدَعى إليه الرجل فيقول: لا أرب لي فيه ) ).
وعن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه ) ). لقد تحقق كثير مما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثر المال في عهد الصحابة رضي الله عنهم بسبب الفتوحات الإسلامية، وبسبب الجهاد في سبيل الله، واقتسموا أموال الفرس والروم، ثم فاض المال في عهد عمر بن عبدالعزيز، رحمه الله، بسبب بركة عدله، فكان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد من يقبله، لأن عمرًا قد أغنى الناس عن السؤال.
وسيكثر المال في آخر الزمان حتى يعرض الرجل ماله فيقول الذي يعرض عليه: لا أرب لي به. وهذا والله أعلم سيكون في زمن المهدي وعيسى عليه السلام حيث ستخرج الأرض كنوزها فيكثر المال.
ولا مانع من أن يتخلل هذه الفترات، بعض فترات يسود الفقر والمجاعة بعض الأمة، كما هو حاصل الآن، من وجود شعوب ومجتمعات من هذه الأمة تموت فقرًا وجوعًا، ولا يكاد يسلم بلد، من وجود محاويج لا يعلم بحالهم إلا الله.