وهذه ثمرة الثمار، وغاية الغايات، ومسك الختام في مبحث الثمار، قال (تعالى) : (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ ) ) [آل عمران: 185] .
يقول الشيخ السعدي (رحمه الله تعالى) عند قوله (تعالى) : (( فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ) ): (أي: حصل له الفوز العظيم بالنجاة من العذاب الأليم، والوصول إلى جنات النعيم، التي فيها: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ ومفهوم الآية: أن من لم يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فإنه لم يفز، بل قد شقي الشقاء الأبدي، وابتلي بالعذاب السرمدي، وفي هذه الآية إشارة لطيفة إلى نعيم البرزخ وعذابه، وأن العاملين يجزون فيه بعض الجزاء مما عملوه، ويقدم لهم أنموذج مما أسلفوه) (9) .
اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد، أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، ونسألك أن لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، يا حي يا قيوم، يا أرحم الراحمين.
الهوامش:
(1) أحمد، جـ1ص215، 271. وصحح إسناده أحمد شاكر (1842) .
(2) الجواب الكافي، ص 54.
(3) رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب 18 الحديث رقم 2450. وانظر صحيح سنن الترمذي (1993) .
(4) رواه أحمد، جـ6ص159، والترمذي (كتاب التفسير) باب تفسير سورة المؤمنون، ح 3175.
(5) الجواب الكافي، ص 57، 58.
(6) الجواب الكافي، ص 56.
(7) اليوم الآخر في ظلال القرآن، ص6.
(8) مختصر منهاج القاصدين، ص367 ـ 368.
(9) تفسير السعدي، جـ1 ص 467 ـ 468.