ويقول في الجزاء والعقوبة وهو يقرن بين الزنا وغيره من الموبقات: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا %يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا الآية [الفرقان:68-69] .
وفى مقابل ذلك ربط السعادة وعلق الفلاح بخصال حميدة، منها حفظ الفروج عن الزنا فكان فيما أنزل الله: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون [المؤمنون:1-7] .
وتدل الآية على أن من قارف الزنا وتجاوز الحلال إلى الحرام فقد فاته الفلاح، ووقع في اللوم، واتصف بالعدوان (4) .
أيها المؤمنون ـ وقاني الله وإاياكم الفتن والشرور ـ وليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي، فهو سلعة غالية، وهو مكانة عالية، وهو طريق السعادة في الدنيا والاخرة، لكنه جهاد ونية وصبر وتضحية وضبط لزمام النفس وتعال عن الشهوات المحرمة.
والإيمان بإذن الله حرس للمرء عن الوقوع في المحرمات، وهو درع يحمي صاحبه عن المهلكات، لكن الزنا ـ معاشر المسلمين ـ يخرم هذا الحزام من الأمان، ويدك هذا الحصن الحصين، وينزع هذا السرياخ الواقي باذن الله إلا أن يتوب، يقول عليه الصلاة والسلام: (( إن الايمان سربال يسربله الله من يشاء، فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب رد عليه ) ).
ولا يجتمع الايمان مع الزنا، والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .... ) )الحديث .
وتحذر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تروي هذا الحديث وأمثاله، تحذر الأمة وتقول: (( فإياكم وإياهم(1) ... )).