ثم أظنك تعلم أخي المسلم ولا يخفاك أن الحيوانات تسبح الله وتسجد له كسائر المخلوقات من إنس وجانّ، ونبات وجماد قال الله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم . وقال تعالى: أولم يروا الى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لايستكبرون . وقال جل شأنه: ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب . وقال سبحانه: وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير .
إن الحيوانات فيما يظهر لنا أنها عجماء لاتتكلم ولكنها في الحقيقة تتكلم وتخاطب بعضها بعضا، وقد تخاطب غيرها، والله جل وعز قد يطلع أحد خلقه على ذلك معجزة له أوكرامة، ومن ذلك ما حصل لنبي الله سليمان عليه السلام وغيره، قال تعالى: حتى اذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون . والهدهد تكلم وقال: أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين وحديث البقرة التي تكلمت في البخاري ومسلم وكذلك الذئب الذي تكلم، والحديث في الصحيحين.
إن الله تبارك وتعالى جعل في الحيوانات عظة وعبرة للناس ليتفكروا وليتدبروا في عظيم خلق الله وفي عظيم قدرة الله ليزداد بذلك إيمانهم، والمشكلة أن اكثر الناس لايعلمون ولا يخطر ببالهم ذلك، قال الله تعالى: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون . وقال تعالى: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين وقال تعالى: الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون .