فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ترى، ما الذي حل بالمسلمين، حتى تراجعوا عن مراكز القيادة ولم يتركوا الجهاد فقط، بل تخطفهم العدو وغزاهم في قعر دارهم، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11] ، ومن لم يغزُ غزي، ومن لم يدعُ إلى الخير دعي إلى الشر.
أمة الإسلام، ومع فترات الضعف التي تمر بها الأمة المسلمة أحيانًا، فهي أمة خير وذات رحم ولود، بل وذات رسالة خالدة، وقد يفتر جيل أو يتراخى أهل عصر ثم يبعث الله جيلًا آخر أكثر قوة وشجاعة فينصر الله بهم الدين ويكبت الأعداء ويفضح المنافقين.
ومن سمات هذه الأمة المسلمة أن الجهاد فيها ماضٍ إلى يوم القيامة، مع البر والفاجر وذلك بخبر الذي لا ينطق عن الهوى وهو القائل: (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم ) )واستنبط العلماء من الحديث بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون، كذا قال ابن حجر رحمه الله.
أيها المسلمون، ونحن نرى اليوم كيف أرهبت حركات الجهاد وإن كانت متواضعة؟ كم أرهبت أعداءَ الله! فأطفال الحجارة في فلسطين هددوا كيان العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، وكم أرهب الأفغان والشيشان من بعدهم روسيا القيصرية على الرغم من فارق العدد والعدة! وهكذا الأمر في البوسنة والهرسك وكوسوفا وكشمير والفلبيين وغيرها من بلاد المسلمين، واليوم في داغستان جهاد يثير مخاوف الروس ومن حولهم.
ونسأل الله أن يمكن للمسلمين وأن ينصر المجاهدين الصادقين، ويذل الكفرة ويهزمهم أجمعين إنه ولي ذلك والقادر عليه.
عباد الله، والجهاد بالمال معناه أن تدفع مالًا يستعين به المجاهدون في سبيل الله في نفقتهم ونفقة عيالهم وفي شراء الأسلحة وغيرها من معدات الجهاد. وفضله عظيم، وقد ذكره الله في كتابه مقدمًا على الجهاد بالنفس مما يدل على أهميته ومكانته عند الله.