فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 2330

إن المصائب والمحن في هذه الحياة الدنيا ليست قصرا على جيل دون الآخر وليست خاصة بأمة دون أخرى بل هى عامة في الأولين والآخرين من بني الانسان وتشمل الصالحين والصالحات قال الله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في كبد (1)

وقال تعالى: نبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون

ولكن الذى يختلف فيه الناس أسلوب التعامل مع مصائب الدنيا ونكدها فإذا امتاز المؤمنون بالصبر والمصابرة والرضى والتسليم بأقدار الله الجارية مع بذل الجهد في تحصيل الخير وتحقيق العدل ودفع المكروه والشر ورفع الظلم في الأرض فان سواهم يضيق به الصدر وتنقطع أوصاله بالحزن والقلق، ويصاب بالضيق والاحباط، وربما أودى بحياته تخلصا مما هو فيه، فانتقل إلى نكد مؤبد وإلى عذاب دائم ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور .

إخوة الايمان: واقرؤوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه، وستجدون أنهم نالوا من المصائب والمحن ما نالهم، ومنهم أزكى البشرية وأتقاها، وجيلهم خير أجيال المسلمين وأنقاها، كل ذلك حتى يمتحن المؤمنون ويعلم الله الصابرين ويكشف زيف المنافقين وحتى يعلم هؤلاء وتعلم الأمة من ورائهم قيمة الثبات على الحق والصبر على الشدائد حتى يأذن الله بالنصر والفرج.

واذا كان الناس في حال الرخاء يتظاهرون بالصلاح والتقى ففي زمن الشدائد يميز الله الخبيث من الطيب ويثبت الله المؤمنين ويلقي الروع في قلوب آخرين.

قفوا، معاشر المسلمين عند غزوة احد واقرؤا بشأنها قوله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين وقوله: إذ تصعدون ولا تلووون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غمًا بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم و لاما أصابكم والله خبير بما تعملون

وقوله: وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت