والفضيل بن عياض العالم العابد - عليه رحمة الله - نموذج واضح لما أقول، وقد حكى الذهبى في سير أعلام النبلاء قصة توبته وتأثره بالقرآن فقال: كان الفضيل بن عياض شاطرا ، ( يقطع الطريق ) بين أبيورد وسرجس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينما هو يرتقى الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله .. الآية (1) فلما سمعها قال: بلى يا رب، قد آن، فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة (أي مسافرون) فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين هنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام. (2)
رحم الله الفضيل حجة زمانه، وعابد دهره، وأورع الناس من حوله .. وأكرم وأعظم بهذا الكتاب الذى أحيا أمة بعد أن كانت في عداد الموتى .
وصدق الله وهو أصدق القائلين لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (3)
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه .. وألان قلوبنا وفقهها لمحكم ترتيله .. أقول هذا وأستغفر الله .
(2) د الحديث اخرجه مسلم ج1 / 134 .
(1) البخارى ( مع الفتح 8 / 603 ، ومسلم 1 / 338 ، الإصابة 2 / 65 ، 66 ) .
(2) ( الإصابة 2 / 66 ) .
(3) تفسير ابن كثير 7 / 151 ، 152 .
(4) المائدة / 83 .
(5) الجن / 1 .
(2) الفتح 9 / 61 ، مسلم 1 / 5548 .
(3) مسلم 1 / 547 ، 548 .
(1) الحديد / 16 .
(2) السير 8 / 373 .
(3) الحشر / 21 .
الخطبة الثانية