إن واقع كثير من المسلمين اليوم واقع مر ، يرثي له مع الأسف الشديد، فالمصاحف تشكو من تراكم الغبار عليها ، والهجر أصبح ديدن المسلمين إلا من رحم الله، البضاعة من كتاب الله مزجاة، ويرحم الله زمانا كان الشيخ الكبير يأتي إلى النبى صلى الله عليه وسلم ويقول: (( أقرئني يا رسول الله ؟ قال له: أقرأ ثلاثا من ذات(الر) . فقال الرجل:كبرت سنا واشتد قلبي وغلظ لساني ، قال: فاقرأ من ذات (حم) فقال مثل مقالته الأولى، فقال: أقرأ ثلاثا من المسبحات، فقال مثل مقالته، فقال الرجل: ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة، فأقرأه إذا زلزلت الأرض حتى إذا فرغ منها قال الرجل: والذى بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا، ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح الرويجل، أفلح الرويجل (1 ) )) ..
وإذا كان فضل سورة (الزلزلة) هذا، فما بال من تتوفر لهم الأداة لقراءة القرآن كله، ويتوفر لهم من النشاط والقوة ما يمكنهم من إعادة قراءة القرآن مرة تلو المرة؟ اللهم لاتحرمنا فضلك، ولا تصدنا بسبب ضعف نفوسنا وغلبة شهواتنا عن كتابك.
إخوة الإسلام: هل نسينا أن الحسنة بعشرة أمثالها وأن (الم) فيها ثلاثة أحرف، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا أقول(الم) حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف )).. فكيف سيكون تعداد الحروف في الصفحة الواحدة ، وكم سيكون عدد الحسنات فيها؟
ألا إن فضل الله واسع: ولكن هل من ساع إلى الخير جهده؟ أليس من اللائق بك أخي المسلم أن تبكر في المجيء إلى الصلوات الخمس لتحظى بقراءة قسط من القرآن وتحصل على رصيد كبير من الحسنات، فإن أبيت، بكرت فيما تستطيع التبكير منها، فإن تكاسلت أليس يجدر بك أن تبكر يوم الجمعة لتقرأ ما تيسر من القرآن، وخاصة سورة الكهف التى أخبر النبى صلى الله عليه وسلم أن (( من قرأها يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدميه إلى عنان السماء يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين ) ) (2) .