فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2330

وفي المقابل نرى أن المشاريع الإسلامية خصوصًا الدعوية منها تعاني من اضطراب في الاستمرارية وعدم وضوح في مستقبلها المالي مما ينعكس سلبًا على الدعوة الإسلامية لعدم وجود مورد مالي مستمر بسبب إحجام كثير من الموسرين من المسلمين عن وقف جزءٍ من أموالهم على مثل هذه المشاريع.

أيها المسلمون، هناك من يوقف شيئًا من ماله على أولاده وذريته من بين سائر الورثة ليؤمِّن لذريته موردًا ثابتًا يعينهم على نوائب الدهر وتقلبات الزمن فيحميهم بحد زعمه بإذن الله من الفاقة أخذًا من عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) )بل إن بعض الأغنياء قد يتوجسون خيفةً من أن بعض الذرية لا يحسن التصرف في الثروة أو يخشى عليهم الخلاف والنزاع والفرقة، فيقول: من أجل مصلحتهم ومصلحة ذرياتهم أوقف بعض الأعيان والأصول ليحفظ الثروة من الضياع ويكف الأيدي من التلاعب، وبهذا يكون النفع مستمرًا، والفائدة متصلة غير منقطعة.

وهذا العمل أيها الأحبة حرام ولا يجوز، لأنه داخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث ) )فكما لا يجوز لأحد أن يوصي لبعض ورثته دون بعض، لا بشيء من أعيان المال ولا بشيء من منافعه وغلاته فكذلك لا يجوز له أن يوقف شيئًا من ماله أو عقاره لبعض من له حق في الميراث. فإن الله تعالى قد فرض لكل وارث حقه ونصيبه من الميراث، وبناءً عليه فلا يجوز أن توصي لأولادك بوقف شيء من مالك عليهم وتدع بقية الورثة، فإن هذا تعديًا لحدود الله واقتطاعًا من حق بعض الورثة لورثة آخرين. فإذا قال الإنسان أوصيت بثلثي أو ببيتي أو بعقاري يكون وقفًا على أولادي وله ورثة غير الأولاد فهذه وصيةٌ لوارث وتعدٍ لحدود الله فيكون حرامًا. عافانا الله وإياكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت