فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 2330

أيها المسلمون، إن الخونة من النظّار ومتولي الأوقاف أشد جرمًا من اللصوص وقطّاع الطريق، إن اللص يحتال ويسرق من غيره، ولكن هؤلاء يسرقون مما هم مؤتمنون عليه. اللص ضرره على الأحياء، أما هذا فضرره على الأحياء والأموات اللص في الغالب لا يسرق إلا من أهل الثرى والغنى، أما هذا المجرم فيسطو على حقوق الأرامل واليتامى والمساكين، يقطع ما أمر الله به أن يوصل. ما أعظم ذنب الخونة هؤلاء وما أشد وزرهم جعلوا غلاّت الأوقاف نهبًا لهم ولمن حام حولهم، فنهبت الأراضي وخرّبت الدور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وعلى قضاة المسلمين وفقهم الله وأعانهم أو يولوا الأوقاف مزيد عناية في أهلها ومستحقيها وأصولها ونظّارها ومتوليها.

والمسلمون كلهم في الحق متضامنون ومتعاونون وعلى دفع الظلم والإثم متآزرون والجميع غدًا بين يدي الله موقوفون وبأعمالهم مجزيون وعلى تفريطهم نادمون وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء:227] .

أيها المسلمون، إن مما يوقف مسيرة الأوقاف أن تستمر، بل ويعطل نفعها إذا أصبحت تحت مظلة رسمية. فإن هذا يشلّ حركتها ويقطع نفعها، وإلاّ فأين أوقاف المسلمين مثلًا في بلاد الشام وأرض الكنانة وبلاد أفريقيا، بل أين هي أوقاف المسلمين في تركيا وبلاد الهند والسند وما وراء النهر، كم أوقف تجار المسلمين وأهل الخير منذ مئات السنين أشياء وأشياء في تلكم البلاد، وبقي المحتاجون ينتفعون منها. فأين هي الآن؟ ولماذا تعطلت؟ ولماذا المسلمون في تلكم البلاد بالذات يعانون ما يعانون من الفقر والحاجة؟ السبب أنها أصبحت رسمية والله أعلم أين تذهب غلاتها؟ إليك هذه المعلومة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت