رابعًا: الأذى والمخاطر
ربما يشعر الذين يقومون بالدعوة لهذا الدين أنهم يتحملون الأذى والمخاطر، وهو شأن ليس خاصًا بالدعاة إلى دين الله عز وجل وحده، بل هو شأن السابقين كلهم كما قال تبارك وتعالى: [إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله] ، ها هو عبدالله بن سبأ وأصحابه تعرضوا لما تعرضوا له، فمنهم من قتل، وطوائف منهم حرّقهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لما غلو فيه ووافقه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلهم لكنهم خالفوه في طريقة قتلهم، هاهم أولئك بذلوا نفوسهم، وتحملوا التحريق والأذى في سبيل دعوتهم.
ولو قدر لك أن تقرأ عن سيرة بعض الطوائف الضالة ومنها على سبيل المثال طائفة نشأت قريبًا وهي البابية ونشأت عنها البهائية، لو قدر لك أن تقرأ تلك المخاطر والأذى الذي تحمله زعيمهم الباب حتى سجن مرات عدة، وحتى أعدم هناك في إيران وما بذلته داعيتهم الكبيرة المسماة بقرة العين والتي يلقبونها بالطاهرة حيث سافرت من إيران، وسافرت إلى العتبات المقدسة كما يسمونها، وبذلت ما بذلت وتحملت المضايقة والأذى والمطاردة من أهلها ، وما بذله خلف الباب البهاء وصاحبه حتى أوذوا وسُجنوا وطردوا من إيران، ثم ذهبوا إلى العراق وطردوا من هناك حتى ذهب أحدهم إلى قبرص والآخر إلى عكا، لقد دفعوا ثمنًا باهظًا وتحملوا أذى ومخاطر في سبيل نشر مبدئهم الضال.
وما يتحمله تجار المخدرات ومروجوها، إن كل هؤلاء يعلم الواحد منهم وهو يدخل هذا الطريق أنه يعرض حياته للخطر، ويعيش حياته كلها وقد سيطر عليه القلق، وهو ينتظر أن يقع في فخ أولئك الذين يريدون أن يصطادوه بالجرم المشهود، ومع كل ما يبذل في مواجهة أولئك المجرمين العتاة فإن هذا لم يصدهم عن جرائمهم، وهم يعلمون أنهم إنما يسعون لدمار البشرية، وهم يعلمون أنه لا يوجد عاقل في الدنيا يقر هؤلاء على فسادهم وجرمهم وضلالهم، ومع ذلك يتحملون اللأواء في سبيل تحصيل حطام الدنيا، أو ربما في