لقد حث الدين الحنيف ، على أن يتصل المسلم بربه ، ليحيا ضميره ، وتزكوا نفسه ، ويطهر قلبه ، ويستمد منه العون والتوفيق ؛ ولأجل هذا ، جاء في محكم التنزيل والسنة النبوية المطهرة ، ما يدعوا إلى الإكثار من ذكر الله عز وجل على كل حال ؛ فقال عز وجل: يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة وأصيلًا [سورة الأحزاب:41-42] .
وقال سبحانه: والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا ًعظيمًا [سورة الأحزاب:35] . وقال جل شأنه: واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون [سورة الأنفال:45] . وقال تعالى: فاذكروني أذكركم [سورة البقرة:152] . وقال سبحانه: ولذكر الله أكبر [سورة العنكبوت:45] .
وقال: (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ) )متفق عليه .
وقال: (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وذلك ما هو يا رسول الله ، قال:. ذكر الله عز وجل ) )رواه أحمد .
وقال: (( من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) )رواه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه .
عباد الله:
ذكر الله تعالى ، منزلة من منازل هذه الدار ، يتزود منها الأتقياء ، ويتجرون فيها ، وإليها دائما يترددون ، الذكر قوت القلوب الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورا ، وعمارة الديار التي إذا تعطلت عنه صارت دورا بورا ، وهو السلاح الذي يقاتل به قطاع الطريق ، والماء الذي يطفأ به لهب الحريق .
بالذكر أيها المسلمون ، تُستدفع الآفات ، وتستكشف الكربات ، وتهون به على المصاب الملمات ، زين الله به ألسنة الذاكرين ، كما زين بالنور أبصار الناظرين .
فاللسان الغافل ، كالعين العمياء ، والأذن الصماء ، واليد الشلاء .