فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 2330

عباد الله، إن تطبيق مقاييس البشر ومفاهيمهم على قضاء الله وقدره، هو مكمن الخطر، واعتراض ضعاف النفوس على قسمة الله ورزقه؛ حيث جعل هذا مؤمنا وذاك كافرا، وذاك غنيا وهذا فقيرا، وأخذه للشاب في شبابه، وما بلغ بنيانه بعض المقصود، وأخذه الطفل من أكف أبويه يتململان، والله الغني عن أخذه، وأبواه أشد الخلق فقرا إلى بقائه، وإبقائه لهرم، لا يدري معنى البقاء، كل ذلك يجد الشيطان به طريقا للوسواس، ويبتدي بالقدح في حكمة الله وقدره. ولو ملئت قلوب أولاء بالإيمان واليقين، والرضا بالله ربا، لما كان للشيطان مسلك ولا مستقر في أفئدتهم، ولأيقنوا أن الله لم يقدر شيئا إلا لحكمة، وأن الحكمة قد يعلمها الإنسان وقد تختفي عنه وفق إرادة العزيز الحكيم.

ألا ترون أيها المسلمون، أن الاعتداء على السفينة بخرقها يعد ظلما واعتداء؟ ومع ذلك فقد يظهر لكم أن ذلك الخرق، كان طريقا للنجاة من هلكة. وهذا ما وقع للخضر مع موسى ـ عليه السلام ـ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [الكهف:79] .

وانظروا ـ حفظكم الله ـ، إلى يوسف عليه السلام، لما اتهم بالفاحشة، وسجن بها؛ ليكون ذلك السجن سبيلا إلى جعله على خزائن الأرض حفيظا عليما.

ويعيش محمد يتيم الأبوين، معذبا في أهله وماله ونفسه، تصد الأبواب دونه، ويرمى بالحجارة، ويلقى عليه سلا الجزور، ثم هو بعد ذلك، سيد ولد آدم، ومن لم يحبه كفر بالله وبما أنزل على محمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت