أيمكن لنا أن نسعد بنومة هانئة بعد أن رأينا المذبحة الرهيبة المصطنعة في قلعة جانجي حيث يجمع الأخيار الأطهار، ويحصرون في ذلك المكان، لتأتي طائرات الغدر والحقد والتجبر فترميهم بحممها، وتمطرهم بقنابل لو سقطت واحدة منها على رجل لقتلته فكيف لو انفجرت، فإذا بأشلائهم متطايرة، لحوم متناثرة، وجماجم مبعثرة، عينان جاحظتان، ويدان مقطعتان، وأمعاء وأجزاء من قلوب وأكبد محترقة، لو كانت لبهائم لرحمناها فكيف بها وهي لبشر، وأي بشر؟.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
ألا يتقطع قلب الإنسان غيظا وهو يرى هذا المجرم وزير الدفاع الأمريكي يحث جنوده على القتل والتنكيل والإبادة الجماعية، سواء في أفغانستان، أو في فلسطين.
عباد الله، في زمن الشدائد والمحن، ووقت القلة والضيق، وإعواز المعين والرفيق، نحن بحاجة إلى ما يمسح هذه الأحزان، فنرقب تأييد رب رحيم رحمن، نسأله أن يكون راض غير غضبان.
عاش نبينا وأصحابه الغربة في نشأة الدعوة وبدايتها، جيوش الكفر تحيط به، وجحافل الباطل تترقب به، وإذا بهذا القرآن يسوق له طريق النصر، ويوضح له معالم الطريق، ليبدأ منه، وينتهي إليه، ويستنير به.
ياأَيُّهَا الْمُزَّمّلُ قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْءانَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا [المزمل:1-6] .
يقول سيد قطب رحمه الله: ياأَيُّهَا الْمُزَّمّلُ.. إنها دعوة السماء، وأمر الكبير المتعال قم.. قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك. قم للجهد والنصب والكد والتعب. قم فقد مضى وقت النوم والراحة.. قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد..