فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2330

محاذير

مع أهمبة مراعاة هذا الأمر واعتبار، فلابد من الحذر من الوقوع في بعض المحاذير، ومنها:

الأول: لا يسوغ أن يترك الواجب بحجة التخصص، فهناك أمور واجبة على الجميع، كالعلم الشرعي ففيه قدر واجب على الجميع، وكإنكار المنكرات الظاهرة هو واجب على من يراها، وهكذا سائر الواجبات الشرعية، فلا يسوغ أن تترك بحجة التخصص في ميدان معين.

الثاني: لا يسوغ الخلل التربوي بحجة التخصص، فالإنسان قد يكون عنده خلل ويعاني من فقر مدقع في كافة الجوانب بحجة أنه متخصص، وإنما يجب أن يكون فيه قدر من التكامل، فمن توجه إلى طلب العلم، وأنفق فيه النفيس من وقته، لايسوغ له التفريط في عبادة الله عز وجل، وأن لا يتمعر وجهه إذا رأى معصية لله عز وجل، ولكن ينبغي عليه أن يتربى على عبادة الله عز وجل وطاعته، وعلى إنكار المنكر، وجلب النفع للناس، وعلى كل أبواب الخير، ثم تكون غاية مطلوبه هو تحصيل العلم، قد صرف له كل همه، مع العناية بالجوانب الأخرى. وحينما يحصل خلل واضح في جانب من الجوانب، فإنه سيعود على الجوانب الأخرى بالإبطال، فمثلًا: عندما يكون طالب العلم قاسي القلب، سيفقد الورع الذي يحتاج إليه في علمه وفي فتواه ومواقفه، وكذلك المربي حينما يكون قاسي القلب، أو يكون ضحلًا في العلم والاطلاع، لابد أن ينعكس هذا الخلل على عمله وجهده، إذن .. لابد من التكامل مع التخصص، ولابد أن تكون شخصية الإنسان متكاملة.

الثالث: يجب أن نحذر من الإغراق في التخصص المبكر، فالشباب تكون توجهاتهم واستعداداتهم متقاربة، وكلما تقدمت بهم السن، كلما بدأت تتضح معالم شخصيتهم، فالتخصص المبكر يوقع في أخطاء، منها: الوقوع في الخلل؛ إذ لو بدأ من الصغر في التخصص، سيقع في خلل ويفقد الجوانب الأخرى، وبالتالي لن تكون شخصيته متكاملة، وكذلك قد يتصور أنه إنما يصلح لهذا الميدان، بينما هو يصلح لغيره، فنقع في خطأ في تقويم الشخصية واستكشاف استعدادت الشخص ومواهبه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت