قال ابن القيم:"فمن كان ختالًا خدّاعًا رأيت مسحة القرد على وجهه, ومن كان رافضيًا رأيت مسحة الخنزير على وجهه, ومن كان نهاشًا رأيت الصورة الكلبية على وجهه فصورة وجهه صورة كلب؛ ولهذا قال في الذي يرفع رأسه قبل الإمام: (( أما يخشى أن يحول الله صورته صورة حمارًا أو وجهه وجه حمار ) )وذلك لبلادته وعدم فطنته, فهو يرفع رأسه قبل الإمام في الركوع وفي السجود مع أنه سيسلم مع الإمام فيفسد على نفسه صلاته؛ ولهذا قال في الحديث: (( يمسخهم الله تعالى قردة وخنازير ) )وأخرج الإمام أحمد في مسنده وكذلك أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسولنا أنه قال: (( إن الله حَرّم على أمتي الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام ) )والكوبة كما قال سفيان هو الطبل. والغبيراء نوع من الشراب المسكر يتخذ من الذرة الحبشية, قال: (( إن الله قد حرم ) ), وما دام قد حَرَّم فمن يستطيع أن يُحل ما حرم الله."
وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال: أرأيت الغناء أحلال هو أم حرام؟ رجل يسأل عن غناء الأعراب الذي ليس فيه معازف وليس فيه تشبيب بالنساء فيسأله أهو حلال أم حرام. قال ابن عباس: لا أقول حرامًا إلا ما في كتاب الله. قال: أحلال هو؟ قال: ولا أقول ذلك. ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما, أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة فأين يكون الغناء؟ قال الرجل: يكون مع الباطل. قال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك.
فالإنسان الذي على الفطرة السوية يعلم بأن الغناء باطل, وأن الباطل يدحضه الله عز وجل بالحق, وأن الباطل ليس من الحق في شيء, ولذلك سماه أبي بكر الصديق رضي الله عنه مزمار الشيطان.. إذًا الشيطان يُزمّر فإذا زمَّر جمع أهل الهوى.