وإن من أشد الأمراض التي قد استشرت وانتشرت مرض السحر وإتيان السحرة، ومن هنا وجب على أهل العلم وحملة العقيدة أن يدفعوا عن حمى الإسلام ويذبوا عن حياضِه، وأن يوعوا الناس في أمور دينهم ودنياهم، خاصة في هذه الأزمان التي قد تنوعت فيه أمراض العصر، ففي كل عام نصبح بلون جديد من الأمراض، وبالتالي كثر المشعوذون والسحرة والدجالون بحجة معالجة المرضى وتطبيبهم.
فانتشر السحرة والمشعوذين في كل مكان حتى في الدول التي يُدعى أنها متقدمة.
ففي فرنسا يوجد أكثر من 30.000 ساحر ومشعوذ.
وفي ألمانيا 80.000 ساحر ومشعوذ. وفي غيرها كثير.
أيها الناس: اعلموا أن السحر حقيقة موجودة، ولها تأثير في واقع الناس، ولو لم يكن موجودًا وله حقيقة لما وردت النواهي عنه في الشرع والوعيد على فاعله، والعقوبات الشرعية، على متعاطيه، فكم فرق السحرة بين زوج وزوجته، وبين صديق وصديقه، وتاجر وتجارته، وموظف ووظيفته، وكل هذا حقيقة لا مكابرة فيها.
أيها المسلمون:
لقد عرف من خلال تتبع أحوال السحرة والمسحورين أن للسحر أنواعًا كثيرة من حيث تأثيرها على المسحور.
فمنه سحر التفريق الذي قال الله فيه: فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه.
ومنه سحر العطف الذي سماه رسول الله التولة حيث قال: (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) ) [رواه أحمد وأبو داود] .
التولة: هو ما يصنعونه ويزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل، إلى امرأته، وهو ضرب من السحر.
ومن السحر أيضًا سحر التخييل كأن يرى الشيء الثابت متحركًا، والمتحرك ثابتًا كما قال تعالى عن موسى عليه السلام: فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى.
ومن سحر سحر الخمول بحيث يحبب إلى المسحور الوحدة والصمت الدائم والشرود الذهني وما شابه ذلك من ألوان السحر وضروبه.
أيها الأخوة في الله:
اعلموا أن السحر من نواقض الإسلام الكبرى فمن تعاطى السحر أو عمل به فهو كافر خالد مخلد في نار جهنم.