فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2330

نسأل الله جل وتعالى أن يصلح أحوالنا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يفقهنا في ديننا.

أقول هذا القول . . .

الخطبة الثانية

أما بعد:

ومما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة: تشبُّب المشيخة، روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يكون قوم يخضِبون في آخر الزمان بالسواد، كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ) ). لقد انتشر بين الرجال في هذا العصر، صبغُ لحاهم، ورؤوسهم بالسواد، يريدون أن يتشببوا، والصبغ بالسواد حرام حرام يا عباد الله، لا يجوز أن يغير الرجل ولا المرأة، الشعر بالسواد، نعم التغيير سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتغيير لكن بغير السواد، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: أُتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( غيّروا هذا بشيء واجتنبوا السواد ) ).

وبهذا يعرف أن بعض المحلات التي تبيع صبغ الشعر الأسود، أنه حرام عليهم، ولا يجوز لهم بيعه، وهذه من البيوع المحرمة، ولا حجة بأن هذا طلبات الزبائن والناس تريد هذا، فانتبه يا صاحب المحل أن تخلط حلال مالك بحرام، فالربح الذي يأتيك من هذه السلعة، اتركها لله وسيعوضك الله خيرًا منها.

أما حواصل الحمام، فالمراد به والله أعلم صنيع بعض الرجال في هذا العصر، من حلق العوارض، ويتركون اللحية على الذقن فقط، ثم يصبغونه بالسواد، فيغدو كحواصل الحمام.

أما قول النبي صلى الله عليه وسلم - (( لا يريحون رائحة الجنة ) )- قال ابن الجوزي رحمه الله: (يحتمل أن يكون المعنى لا يريحون رائحة الجنة لفعل يصدر منهم، أو اعتقاد، لا لعلة الخضاب، ويكون الخضاب سيماهم، كما قال في الخوارج سيماهم التحليق، وإن كان تحليق الشعر ليس بحرام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت