فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 2330

والولوج في الشرك ما يعتقده البعض من تكفير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أبر هذه الأمة وأصدقها لهجة، وما يتعبدون فيه لله بزعمهم من سب خيرة الخلق وعيبهم وتنقصهم، واعتقاد أن أئمةً لا يجاوز عددهم عدد شهور العام هم المعصومون الذين يعلمون الغيب، والناس بهائم لا عقول لهم وليس عليهم إلا أن يسيروا وراءهم وكم يفعل هؤلاء عند البقيع أو عند أضرحة أئمتهم مما يتفطر له قلب كل موحد مخلص، أفتكون تلك الدعوة التي تصور خلافها مع هؤلاء خلافًا جزئيًّا؟ أو تلك التي تداريهم أو تسكت عن شركهم وضلالهم أتكون دعوة على منهاج النبوة؟

و من صور العدوان والجرأة على الشرك اتخاذ طائفة من البشر أندادًا من دون الله يشَّرعون ويُحلُّون ويحرَّمون ويصدرون قانونًا يبيح ما حرم الله عز وجل ويحرم ما أباح الله ويبدل شرع الله سبحانه وتعالى، ويصبح هذا القانون شرعًا مطاعًا عند الناس متبعًا يقاد الناس إليه ويخضعون له ويجرِّمون ويبرَّئون على أساسه. لقد قال الله عز وجل عن أولئك الذين أطاعوا أحبارهم وعبادهم في إباحة بعض ما حرم الله وتحريم ما أباح: (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ) ).

وقال مخاطبًا للمؤمنين أنهم لو أطاعوا المشركين في إباحة مسألة من المسائل في إباحة الميتة أنهم مشركون: (( و إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) )، فكيف بمن شرَّع وأحل وحرم وبدَّل شرع الله عز وجل وصيَّر ذلك شرعًا يقاد الناس إليه ويخضعون له؟ أليس هذا أصرخ عدوان وجرأة على مقام الربوبية وعلى مقام الله سبحانه وتعالى؟

إن الدعوة التي تسعى للالتقاء مع هؤلاء في منتصف الطريق أو ترى لها مسوغًا في السكوت عن شركهم وضلالهم دعوة بعيدة كل البعد عن منهج الأنبياء.

إن الذي يدين الله سبحانه وتعالى بالعقيدة الإسلامية ويتخذها منهجًا ونبراسًا له ما لم يتخذه موقفًا واضحًا محددًا من أعداء العقيدة سواء أكانوا عباد قبور وأضرحة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت