المُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى، أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ «أَرْدَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، «وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» .
(بعثني أبو بكر) ، قال الطحاوي: "هذا مشكل، لأن عليًّا هو المأمور بالتأذين فكيف بعث أبا بكر أبا هريرة؟ وأجيب: بأن أبا بكر كان أمير الناس في تلك الحجة، وعليّ له التأذين خاصة ولم يطقه وحده، فاحتاج إلى من يعينه على ذلك، فأرسل معه أبو بكر " أبا هريرة "، وغيره ليساعدوه.
(في المؤذنين) : سمى منهم: " سعد بن أبي وقاص "، و" جابر ".
(ولا يطوف) : بالنصب.
(قال حميد) : هو مرسل.
(ثم أردف بعليّ) ، زاد الطبراني: " فأتاه جبريل فقال: إنه لن يرد بها عنك إلا أنت أو رجل منك ".
زاد ابن جرير: " عن عليّ فأدركت أبا بكر فأخذتها منه، فقال أبو بكر: ما لي، قال: خير أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني".
قال العلماء: الحكمة في ذلك: أن عادة العرب جرت أن لا ينقض العهد إلا من عقده، أو من هو منه بسبيل من أهل بيته فأجراهم في ذلك على عادتهم.
(ببراءة) أي: ببعضها، وهو من أولها إلى قوله: {ولو كره المشركون} ، كما بين في رواية ابن جرير.