فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 4874

[٦٢٧] قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) كَذَا أَطْلَقَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ قَالَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ مُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَأْخُذُ بِذَلِكَ إِلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ الْعُشْرُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ إِنْ كَانَتْ تَشْرَبُ سَيْحًا أَوْ تَسْقِيهَا السَّمَاءُ وَإِنْ كَانَتْ تَشْرَبُ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَنِصْفُ عُشْرٍ

وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ انْتَهَى

كَلَامُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ الْعُشْرُ

أَخْرَجَهُ عبد الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ نَحْوَهُ

واستدل لهم بحديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِيمَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ مُعَاذٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ وَمَا سقى بالدوالي نصف العشر أخرجه بن مَاجَهْ

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مُبْهَمَةٌ وَحَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ مُفَسَّرَةٌ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَيَجِبُ حَمْلُ الْمُبْهَمِ عَلَى الْمُفَسَّرِ

وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ أَحَدُهُمَا عَامٌّ وَالْآخَرُ خَاصٌّ فَإِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ خُصَّ بِالْخَاصِّ وَإِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُ الْخَاصِّ كَانَ الْعَامُّ نَاسِخًا لَهُ فِيمَا تَنَاوَلَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ يُجْعَلِ الْعَامُّ مُتَأَخِّرًا لِمَا فيه من الاحتياط وههنا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا في معناه خاص وحديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَامٌّ وَلَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ فَيُجْعَلُ الْعَامُّ مُتَأَخِّرًا ويعمل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت