فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 4874

الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأُمِّهِ حَكَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ اسْمَهَا مَرْجَانَةٌ انْتَهَى

٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ)

[٨٧٧] قَوْلُهُ (وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ صَارَتْ ذُنُوبُ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ يَمْسَحُونَ الْحَجَرَ سَبَبًا لِسَوَادِهِ وَالْأَظْهَرُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى حَقِيقَتِهِ إِذْ لَا مَانِعَ نَقْلًا وَلَا عَقْلًا

وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي تَعْظِيمِ شَأْنِ الْحَجَرِ وَتَفْظِيعُ أَمْرِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَجَرَ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ وَالْكَرَامَةِ وَالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ شَارَكَ جَوَاهِرَ الْجَنَّةِ فَكَأَنَّهُ نَزَلَ مِنْهَا وَأَنَّ خَطَايَا بَنِي آدَمَ تَكَادُ تُؤَثِّرُ فِي الْجَمَادِ فَتَجْعَلُ الْمُبْيَضَّ مِنْهُ أَسْوَدَ فَكَيْفَ بِقُلُوبِهِمْ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُكَفِّرٌ لِلْخَطَايَا مَحَّاءٌ لِلذُّنُوبِ كَأَنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمِنْ كَثْرَةِ تَحَمُّلِهِ أَوْزَارَ بَنِي آدَمَ صَارَ كَأَنَّهُ ذُو بَيَاضٍ شَدِيدٍ فَسَوَّدَتْهُ الْخَطَايَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ نُقَطٌ بِيضٌ ثم لا زال السواد يتراكم عَلَيْهَا حَتَّى عَمَّهَا

وَفِي الْحَدِيثِ إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِذَا أَذْنَبَ نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ أُخْرَى وَهَكَذَا حَتَّى يسود قلبه جيعه وَيَصِيرَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يكسبون وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَجَرَ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِي غَايَةٍ مِنَ الصَّفَاءِ وَيَتَغَيَّرُ بِمُلَاقَاةِ مَا لَا يُنَاسِبُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ حَتَّى يَسْوَدَّ لَهَا جَمِيعُ الْأَجْزَاءِ وَفِي الْجُمْلَةِ الصُّحْبَةُ لَهَا تَأْثِيرٌ بِإِجْمَاعِ العقلاء انتهى كلام القارىء

قال الحافظ بن الحجر وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُلْحِدِينَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ كَيْفَ سَوَّدَتْهُ خَطَايَا الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ تُبَيِّضْهُ طَاعَاتُ أهل التوحيد وأجيب بما قال بن قُتَيْبَةَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَكَانَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِأَنَّ السَّوَادَ يَصْبُغُ وَلَا يَنْصَبِغُ عَلَى الْعَكْسِ مِنَ الْبَيَاضِ

وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي بَقَائِهِ أَسْوَدَ عِبْرَةٌ لِمَنْ لَهُ بَصِيرَةٌ

فَإِنَّ الْخَطَايَا إِذَا أَثَّرَتْ فِي الْحَجَرِ الصَّلْدِ فَتَأْثِيرُهَا فِي الْقَلْبِ أَشَدُّ قَالَ وَرُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا غَيَّرَهُ بِالسَّوَادِ لِئَلَّا يَنْظُرَ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى زِينَةِ الْجَنَّةِ فَإِنْ ثَبَتَ فَهَذَا هو الجواب

قال الحافظ بن حَجَرٍ أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي فَضَائِلِ مَكَّةَ بِإِسْنَادٍ ضعيف انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت