لِطُولِهِ (قَالُوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مِنَ الْحَاضِرِينَ (فَمَا أَوَّلْتَهُ) أَيْ فَمَا عَبَّرْتَ جَرَّ الْقَمِيصِ لِعُمَرَ (قَالَ الدِّينَ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَوَّلْتُهُ الدِّينَ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيِ الْمُأَوَّلُ بِهِ هُوَ الدِّينُ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْقَمِيصُ الدِّينُ وَجَرُّهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ آثَارِهِ الْجَمِيلَةِ وَسُنَّتِهِ الْحَسَنَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِيُقْتَدَى بِهِ
وَأَمَّا تَفْسِيرُ اللَّبَنِ بِالْعِلْمِ فَلِكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا وَفِي أَنَّهُمَا سَبَبًا لِلصَّلَاحِ فَاللَّبَنُ غِذَاءُ الْإِنْسَانِ وَسَبَبُ صَلَاحِهِمْ وَقُوَّةُ أَبْدَانِهِمْ وَالْعِلْمُ سَبَبٌ لِلصَّلَاحِ وَغِذَاءٌ لِلْأَرْوَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ قَالُوا وَجْهُ تَعْبِيرِ الْقَمِيصِ بِالدِّينِ أَنَّ الْقَمِيصَ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينُ يَسْتُرُهَا فِي الْآخِرَةِ وَيَحْجُبُهَا عَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ولباس التقوى ذلك خير
الْآيَةَ
وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ الْفَضْلِ وَالْعَفَافِ بِالْقَمِيصِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ إن الله سيلبسه قميصا فلا تخلعه
أخرجه أحمد والترمذي وبن ماجة وصححه بن حِبَّانَ وَاتَّفَقَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ عَلَى أَنَّ الْقَمِيصَ يُعَبَّرُ بِالدِّينِ وَأَنَّ طُولَهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ آثَارِ صَاحِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ
[٢٢٨٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزُّهْرِيُّ أَبُو يُوسُفَ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ تَكَلَّمَ فِيهِ بِلَا قَادِحٍ مِنَ الثَّامِنَةِ (وَهَذَا أَصَحُّ) أَيْ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عَرَفْتَ
الْمِيزَانَ وَالدَّلْوَ [٢٢٨٧] قَوْلُهُ (كَأَنَّ مِيزَانًا) كَأَنَّ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِنَ الْحُرُوفِ المشبهة بالفعل (فوزنت) بصيغة الْمَجْهُولِ الْمُخَاطَبِ (أَنْتَ) ضَمِيرُ فَصْلٍ وَتَأْكِيدٌ لِتَصْحِيحِ الْعَطْفِ (فَرَجَحْتَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ