فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 4874

٤٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ)

[١٢٧٥] قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْكَلْبِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ

(وَمَهْرِ الْبَغِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ مِنْ بَغَتِ الْمَرْأَةُ بِغَاءً بِالْكَسْرِ إِذَا زَنَتْ

ومِنْهُ قَوْلُهُ تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وَمَهْرُ الْبَغِيِّ هُوَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَةُ عَلَى الزنى سَمَّاهُ مَهْرًا مَجَازًا [١٢٧٦] (وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَا يُعْطَاهُ عَلَى كِهَانَتِهِ

قَالَ الْهَرَوِيُّ أَصْلُهُ مِنَ الْحَلَاوَةِ شَبَّهَ الْمُعْطَى بِالشَّيْءِ الْحُلْوِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذُهُ سَهْلًا بِلَا كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ

والْكَاهِنُ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى الْإِخْبَارَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ

وكَانَتْ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنَ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ لَهُمْ تَابِعَةً مِنَ الْجِنِّ تُلْقِي إِلَيْهِمْ الْأَخْبَارَ

ومِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ يُدْرِكُ الْأُمُورَ بِفَهْمٍ أُعْطِيَهُ

ومِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتٍ وَأَسْبَابٍ يُسْتَدَلُّ بِهِمَا عَلَى مَوَاقِعِهَا كَالشَّيْءِ يُسْرَقُ فَيَعْرِفُ الْمَظْنُونَ بِهِ لِلسَّرِقَةِ وَمُتَّهَمِ الْمَرْأَةِ بِالزَّنْيَةِ فَيَعْرِفُ مَنْ صَاحِبُهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ

ومِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ كَاهِنًا حَيْثُ إِنَّهُ يُخْبِرُ عَنِ الْأُمُورِ كَإِتْيَانِ الْمَطَرِ وَمَجِيءِ الْوَبَاءِ وَظُهُورِ الْقِتَالِ وَطَالِعِ نَحْسٍ أَوْ سَعِيدٍ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ

وحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْكَاهِنِ يَشْتَمِلُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَعَلَى النَّهْيِ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ وَالرُّجُوعِ إِلَى قَوْلِهِمْ

كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

قال الْحَافِظُ وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى أَمْرٍ بَاطِلٍ

وفِي مَعْنَاهُ التَّنْجِيمُ وَالضَّرْبُ بِالْحَصَى وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاطَاهُ الْعَرَّافُونَ مِنَ اسْتِطْلَاعِ الْغَيْبِ انْتَهَى

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم

فِي الْأَصْلِ مَا يُكْرَهُ لِرَدَاءَتِهِ وَخِسَّتِهِ وَيُسْتَعْمَلُ لِلْحَرَامِ مِنْ حَيْثُ كَرِهَهُ الشَّارِعُ وَاسْتَرْذَلَهُ كَمَا يُسْتَعْمَلُ الطَّيِّبُ لِلْحَلَالِ قَالَ تَعَالَى وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخبيث قَوْلُهُ (كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ إِلَخْ) أَيْ مَكْرُوهٌ لدناءته قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت