فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 4874

التِّرْمِذِيِّ مُنَاسَبَتُهُ بِالتَّرْجَمَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْوُجُوبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ ذَلِكَ أَيْ تَصَدَّقْنَ وُجُوبًا وَلَوْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَمْرُ ندب بالصدقة النافلة لأنه خطاب بالحاضرات وَلَمْ تَكُنْ كُلُّهُنَّ مِمَّنْ فُرِضَتْ عَلَيْهِنَّ الزَّكَاةُ

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) أَيْ وَلَوْ تَيَسَّرَ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَهَذَا لَا يدل على أنه يجب في الحلي إذا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَى الْإِنْسَانِ فِي أَمْوَالِهِ الْأُخَرِ وَيُؤَدِّيهِ مِنَ الْحُلِيِّ فَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ فَعُدُولٍ عَنِ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْوُجُوبُ وَتَغْيِيرٍ لِلْمَعْنَى الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ

لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَصَدَّقْنَ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَيْكُنَّ وَلَوْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحُلِيَّ مِنَ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ) أَيْ لِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ

وَأَمَّا كَوْنُ الْخِطَابِ لِلْحَاضِرَاتِ خُصُوصًا فَمَمْنُوعٌ بَلِ الْخِطَابُ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِطَابِ نَعَمْ فِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى حُسْنِ الصَّدَقَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْغَنِيَّاتِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ كَوْنَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ لَا يَسْتَقِيمُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ قَالَتْ زَيْنَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ قَدْ أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَسَلْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنِّي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمُ الْحَدِيثَ لِأَنَّ النَّوَافِلَ مِنَ الصَّدَقَاتِ لَا كَلَامَ فِي جَوَازِهَا لَوْ صُرِفَتْ إِلَى الزَّوْجِ انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ

قُلْتُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَصٍّ صَرِيحٍ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ أَيْ وَلَوْ تَيَسَّرَ مِنْ حُلِيِّكُنَّ كَمَا قِيلَ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَى الْإِنْسَانِ فِي أَمْوَالِهِ الْأُخَرِ وَيُؤَدِّيهِ مِنَ الْحُلِيِّ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَلَمْ يُجِبْ عَنْ هَذَا جَوَابًا شَافِيًا فَتَفَكَّرْ

[٦٣٦] قَوْلُهُ (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ بن أَخِي زَيْنَبَ وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرِو بن الحارث بن أَخِي زَيْنَبَ) كَمَا قَالَ شُعْبَةُ فَوَهَمُ أَبِي معاوية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت