فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 4874

الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بِمَعْنَى الْمَدْفُونِ كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ

وأ??مَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا (فَمَنْ وَجَدَ رِكَازًا أَدَّى مِنْهُ الْخُمْسَ) قال البخاري في صحيحه قال مالك وبن إِدْرِيسَ الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمْسُ وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ انْتَهَى

قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمْسُ فَهُوَ قَوْلُهُ فِي القديم كما نقله بن الْمُنْذِرِ وَاخْتَارَهُ

وأَمَّا فِي الْجَدِيدِ فَقَالَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابَ الزَّكَاةِ الْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهِيَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ أَيْ فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى

قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ رُكِزَ الْمَعْدِنُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ شَيْءٌ قِيلَ لَهُ فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ له الشيء وربح ربحا كثيرا وكثر تمره أَرَكَزْتَ ثُمَّ نَاقَضَهُ وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنَّهُ يَكْتُمُهُ وَلَا يُؤَدِّي الْخُمْسَ انْتَهَى

قَالَ الْحَافِظُ قوله وقال بعض الناس إلخ قال بن التِّينِ الْمُرَادُ بِبَعْضِ النَّاسِ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْكُوفِيُّينَ مِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ

قَالَ بن بَطَّالٍ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ الْمَعْدِنَ كَالرِّكَازِ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِ الْعَرَبِ أَرْكَزَ الرَّجُلُ إِذَا أَصَابَ رِكَازًا وَهِيَ قِطَعٌ مِنَ الذَّهَبِ تُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ

والْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ تَفْرِقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِوَاوِ الْعَطْفِ

فَصَحَّ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَقَالَ وَمَا أَلْزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ الْقَائِلَ الْمَذْكُورَ قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ الشَّيْءُ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ حُجَّةٌ بَالِغَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاشْتِرَاكِ في الأسماء لاشتراك فِي الْمَعْنَى إِلَّا إِنْ أَوْجَبَ لَكَ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لَهُ أَرْكَزَ فَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ

وأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ نَاقَضَ إِلَخْ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا أَجَازَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَكْتُمَهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنَصِيبًا فِي الْفَيْءِ فَأَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخُمْسَ لِنَفْسِهِ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الْخُمْسَ عَنِ الْمَعْدِنِ انْتَهَى

وقَدْ نَقَلَ الطَّحَاوِيُّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي ذكرها بن بَطَّالٍ وَنُقِلَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِ مَعْدِنًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ

وبِهَذَا يَتَّجِهُ اعْتِرَاضُ الْبُخَارِيِّ

والْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ أَنَّ الْمَعْدِنَ يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الشَّرْعِ أَنَّ مَا غَلُظَتْ مُؤْنَتُهُ خُفِّفَ عَنْهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت