فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 4874

النَّصَارَى) وَفِي رِوَايَةٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ (لَا يَتَخَلَّجْنَ فِي صَدْرِك طَعَامٌ) وَفِي رِوَايَةٍ شَيْءٌ مَكَانَ طَعَامٍ وَيَتَخَلَّجْنَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ يُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ لَا يَدْخُلَنَّ قَلْبَكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ نَظِيفٌ وَبِالْمُعْجَمَةِ لَا يَتَحَرَّكَنَّ الشَّكُّ فِي قَلْبِكَ انْتَهَى

وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَصْلُ الِاخْتِلَاجِ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ (ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ) أَيْ شَابَهْتَ لِأَجْلِهِ أَهْلَ الْمِلَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُهُمْ إِذَا وَقَعَ فِي قَلْبِ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلُ النَّهْيِ

وَالْمَعْنَى لَا تَتَحَرَّجْ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَإِنَّهُ مِنْ دَأْبِ النَّصَارَى وَتَرْهِيبِهِمْ

وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْمُوجِبِ أَيْ لَا يَدْخُلَنَّ فِي قَلْبِكَ ضِيقٌ وَحَرَجٌ لِأَنَّكَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ فَإِنَّكَ إِذَا شَدَّدْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِمِثْلِ هَذَا شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ دَأْبُهُمْ وَعَادَتُهُمْ قَالَ تَعَالَى (وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها ما كتبناها عليهم) الْآيَةَ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (قال محمود) هو بن غَيْلَانَ (عَنْ مُرِّيٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ المكسورة (قَطَرِيٍّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ

قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مري بلفظ النسب بن قَطَرِيٍّ بِفَتْحَتَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ من الثالثة انتهى قلت ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُعْرَفُ تَفَرَّدَ عَنْهُ سِمَاكٌ

قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ) قَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ لَفْظَ طَعَامِ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمُشْرِكِينَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت