فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 4874

الْحَرِيرِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمِيمِ جَمْعُ قَمِيصٍ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ بِهِمَا

وَرَجَّحَ بن التِّينِ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا الْحَكَّةُ وَقَالَ لَعَلَّ أَحَدَ الرُّوَاةِ تَأَوَّلَهَا فَأَخْطَأَ وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَقَالَ بن العربي قد ورد أنه أرخص لكل منها فَالْإِفْرَادُ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ حِكْمَةً

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْحَكَّةَ حَصَلَتْ مِنَ الْقَمْلِ فَنُسِبَتِ الْعِلَّةُ تَارَةً إِلَى السَّبَبِ وَتَارَةً إِلَى سَبَبِ السَّبَبِ انْتَهَى

وَقَدْ تَرْجَمَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ خَمْسِ طُرُقٍ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ شَكَيَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي الْقَمْلَ فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِالْحَرْبِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي السَّفَرِ مِنْ حَكَّةٍ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ جَوَازَهُ فِي الْغَزْوِ مُسْتَنْبَطًا مِنْ جَوَازِهِ لِلْحَكَّةِ فَقَالَ دَلَّتِ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِهِ بِسَبَبِ الْحَكَّةِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِلُبْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَذَى الْحَكَّةِ كَدَفْعِ سِلَاحِ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَقَدْ تَبِعَ التِّرْمِذِيُّ الْبُخَارِيَّ فَتَرْجَمَ لَهُ بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ ثُمَّ الْمَشْهُورُ عَنِ الْقَائِلِينَ بِالْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ وَعَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ يَخْتَصُّ

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْخُصُوصِيَّةَ بِالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَا تَصِحُّ تِلْكَ الدَّعْوَى

قَالَ الْحَافِظُ قَدْ جَنَحَ إِلَى ذَلِكَ عُمَرُ فروى بن عساكر من طريق بن عوف عن بن سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَمِيصَ حَرِيرٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَذَكَر لَهُ خَالِدٌ قِصَّةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فقال وأنت مثل عبد الرحمن أولك مِثْلُ مَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَمَرَ مَنْ حَضَرَهُ فَمَزَّقُوهُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا

وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي لِبَاسِهِ فَمَنَعَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يوسف بالجواز للضرورة وحكى بن حبيب عن بن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَرْبِ

وَقَالَ الْمُهَلَّبُ لِبَاسُهُ فِي الْحَرْبِ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مِثْلُ الرُّخْصَةِ فِي الِاحْتِيَالِ فِي الْحَرْبِ

وَوَقَعَ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبُرُودَةِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَرِيرَ حَارٌّ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ لِخَاصَّةٍ فِيهِ لِدَفْعِ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ الْحَكَّةُ كَالْقَمْلِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت