فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 4874

سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ أَوْ طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ وَيُقَالُ سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ الْحَضْرَمِيُّ وَيُقَالُ الْجُعْفِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ حَدِيثُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَشْرِبَةِ (عَنِ الْخَمْرِ) أَيْ عَنْ شُرْبِهَا أَوْ صُنْعِهَا (فَنَهَاهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا (فَقَالَ إِنَّا لَنَتَدَاوَى بِهَا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ (إِنَّهَا ليست بدواء ولكنها داء) وفي رواية بن مَاجَهْ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ

قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَيَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَكَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهَا بِلَا سَبَبٍ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا وَكَذَا يَحْرُمُ شُرْبُهَا

وَأَمَّا إِذَا غَصَّ بِلُقْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُسِيغُهَا بِهِ إِلَّا خَمْرًا فَيَلْزَمُهُ الْإِسَاغَةُ بِهَا لِأَنَّ حُصُولَ الشِّفَاءِ بِهَا حِينَئِذٍ مَقْطُوعٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّدَاوِي انْتَهَى

وَقَدْ أَبَاحَ التَّدَاوِي بِهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بَعْضُهُمْ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِإِبَاحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُرَيْنَةَ التَّدَاوِي بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِمَّا يُسْتَشْفَى بِهَا فِي بَعْضِ الْعِلَلِ رَخَّصَ لَهُمْ فِي تَنَاوُلِهَا

قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ جَمَعَهُمَا هَذَا الْقَائِلُ فَنَصَّ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْحَظْرِ وَعَلَى الْآخَرِ بِالْإِبَاحَةِ وَهُوَ بَوْلُ الْإِبِلِ

وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَا فرقه النص غير جائزا

وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا وَيُشْفَوْنَ بِهَا وَيَتَّبِعُونَ لَذَّتَهَا فَلَمَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ صَعُبَ عَلَيْهِمْ تَرْكُهَا وَالنُّزُوعُ عَنْهَا فَغُلِّظَ الْأَمْرُ فِيهَا بِإِيجَابِ الْعُقُوبَةِ عَلَى مُتَنَاوِلِيهَا لِيَرْتَدِعُوا وَلِيَكُفُّوا عَنْ شُرْبِهَا وَحُسِمَ الْبَابُ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا شُرْبًا وَتَدَاوِيًا لِئَلَّا يَسْتَبِيحُوهَا بِعِلَّةِ التَّسَاقُمِ وَالتَّمَارُضِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِانْحِسَامِ الدَّوَاعِي وَلِمَا عَلَى الطِّبَاعِ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي تَنَاوُلِهَا وَلِمَا فِي النُّفُوسِ مِنَ اسْتِقْذَارِهَا وَالنُّكْرَةِ لَهَا

فَقِيَاسُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَسْتَقِيمُ انْتَهَى

قَالَ الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ الْمُعَالَجَةُ بِالْمُحَرَّمَاتِ قَبِيحَةٌ عَقْلًا وَشَرْعًا

أَمَّا الشَّرْعُ فَمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ (يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ وَحَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مَرْفُوعًا إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا ولا تداووا بالمحرم

وحديث بن مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شفائكم فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ

وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) وَأَمَّا الْعَقْلُ فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا حَرَّمَهُ لِخُبْثِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ طَيِّبًا عُقُوبَةً لَهَا كَمَا حَرَّمَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِقَوْلِهِ فَبِظُلْمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت