فهرس الكتاب

الصفحة 3014 من 4874

وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ بَابَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ وَقَدِ اسْتَثْنَى الْجُمْهُورُ مَا يَأْتِي عَنِ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَنَحْوِهِ وَذَهَبَتِ الْهَادَوِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلى حل الرجوع في الهبة دون الصَّدَقَةِ إِلَّا الْهِبَةَ لِذِي رَحِمٍ قَالُوا وَالْحَدِيثُ الْمُرَادُ بِهِ التَّغْلِيظُ فِي الْكَرَاهَةِ

قَالَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلُهُ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ وَإِنِ اقْتَضَى التَّحْرِيمَ لَكِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ كَالْكَلْبِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْكَلْبَ غَيْرُ مُتَعَبِّدٍ فَالْقَيْءُ لَيْسَ حَرَامًا عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ التَّنَزُّهُ عَنْ فِعْلٍ يُشْبِهُ فِعْلَ الْكَلْبِ وتُعُقِّبَ بِاسْتِبْعَادِ التَّأْوِيلِ وَمُنَافَرَةِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ لَهُ وَعُرْفُ الشَّرْعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الزَّجْرُ الشَّدِيدُ كَمَا وَرَدَ النَّهْيُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَنَقْرِ الْغُرَابِ وَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُفْهَمُ مِنَ الْمَقَامِ إِلَّا التَّحْرِيمُ وَالتَّأْوِيلُ الْبَعِيدُ لا يلتفت إليه

وحديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه عن بن عَبَّاسٍ وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عَبَّاسٍ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ آنِفًا (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو) أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ

قَوْلُهُ [٢١٣٢] (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ إِلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ صَرْفٌ لَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ (ثُمَّ يَرْجِعَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يُعْطِي (فِيهَا) أَيْ فِي عَطِيَّتِهِ (إِلَّا الْوَالِدَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ فَرَّقُوا بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَقَالُوا لِلْأُمِّ أَنْ تَرْجِعَ إِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا دُونَ مَا إِذَا مَاتَ وَقَيَّدُوا رُجُوعَ الْأَبِ بِمَا إِذَا كَانَ الِابْنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَسْتَحْدِثْ دَيْنًا أَوْ يَنْكِحَ وَبِذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا

وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ مُطْلَقًا

وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ صَغِيرًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ وَكَذَا إِنْ كَانَ كَبِيرًا وَقَبَضَهَا قَالُوا وَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ لِزَوْجٍ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ لِذِي رَحِمٍ لَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَوَافَقَهُمْ إِسْحَاقُ فِي ذِي الرَّحِمِ وَقَالَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَرْجِعَ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَالِاحْتِجَاجُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ يَطُولُ

وَيُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْوَلَدَ وَمَالَهُ لِأَبِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت