فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 4874

قَوْلُهُ [٢١٣٣] (وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ) أَيْ حَالَ كَوْنِنَا نَتَبَاحَثُ (فِي الْقَدَرِ) أَيْ فِي شَأْنِهِ فَيَقُولُ بَعْضُنَا إِذَا كَانَ الْكُلُّ بِالْقَدَرِ فَلِمَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ كَمَا قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْآخَرُ يَقُولُ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيرِ بَعْضٍ لِلْجَنَّةِ وَبَعْضٍ لِلنَّارِ فَيَقُولُ الْآخَرُ لِأَنَّ لَهُمْ فِيهِ نَوْعَ اخْتِيَارٍ كَسَبِيٍّ

فَيَقُولُ الْآخَرُ مَنْ أَوْجَدَ ذَلِكَ الِاخْتِيَارَ وَالْكَسْبَ وَأَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ) أَيْ نِهَايَةَ الِاحْمِرَارِ (حَتَّى) أَيْ حتى صار من شدة حمرته (كأنما فقىء) بصيغة المجهول أي شق أوعصر (فِي وَجْنَتَيْهِ) أَيْ خَدَّيْهِ (الرُّمَّانُ) أَيْ حَبُّهُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَزِيدِ حُمْرَةِ وَجْهِهِ الْمُنْبِئَةِ عَنْ مَزِيدِ غَضَبِهِ وَإِنَّمَا غَضِبَ لِأَنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبُ سِرِّهِ مَنْهِيٌّ وَلِأَنَّ مَنْ يَبْحَثُ فِيهِ لَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَصِيرَ قَدَرِيًّا أَوْ جَبْرِيًّا وَالْعِبَادُ مَأْمُورُونَ بِقَبُولِ مَا أَمَرَهُمُ الشَّرْعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبُوا سِرَّ مَا لَا يَجُوزُ طَلَبُ سِرِّهِ (أَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّنَازُلِ فِي الْقَدَرِ وَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ لِلْإِنْكَارِ وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ (أَمْ بِهَذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ) أَمْ مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنَى بَلْ وَالْهَمْزَةُ وَهِيَ لِلْإِنْكَارِ أَيْضًا تَرَقِّيًا مِنَ الْأَهْوَنِ إلى الأغلظ وإنكارا غب إنكار قاله القارىء (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) أَيْ مِنَ الْأُمَمِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا عَمَّا اتُّجِهَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لِمَ تُنْكِرْ هَذَا الْإِنْكَارَ الْبَلِيغَ (حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ وَإِهْلَاكَهُمْ كَانَ مِنْ غَيْرِ إِمْهَالٍ فَفِيهِ زِيَادَةُ وَعِيدٍ (عَزَمْتُ) أَيْ أَقْسَمْتُ أَوْ أَوْجَبْتُ (عَلَيْكُمْ) قِيلَ أَصْلُهُ عَزَمْتُ بِإِلْقَاءِ الْيَمِينِ وَإِلْزَامِهَا عَلَيْكُمْ (أَلَّا تَنَازَعُوا) بِحَذْفِ إحدى التائين (فِيهِ) أَيْ فِي الْقَدَرِ لَا تَبْحَثُوا فِيهِ بعد هذا

قال بن الملك إن هذه يمتنع كَوْنَهَا مَصْدَرِيَّةً وَزَائِدَةً لِأَنَّ جَوَابَ الْقَسَمِ لَا يَكُونُ إِلَّا جُمْلَةً وَأَنْ لَا تُزَادَ مَعَ لَا فَهِيَ إِذًا مُفَسِّرَةٌ كأَقْسَمْتُ أَنْ لَا ضَرَبْتُ وَتَنَازَعُوا جُزِمَ بِلَا النَّاهِيَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ لِأَنَّهَا مَعَ اسْمِهَا وَخَبَرِهَا سَدَّتْ مَسَدَّ الْجُمْلَةِ كَذَا قَالَهُ زَيْنُ العرب

قوله (وفي الباب عن عمرو وعائشة وأنس) أما حديث عمرو فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ

وَأَمَّا حديث عائشة فأخرجه بن ماجه

وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي وبن ماجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت