فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 4874

كَأَنَّهُ قَالَ الْمَالُ كَالْبَقْلَةِ الْخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ وَالتَّاءُ فِي قَوْلِهِ خَضِرَةٌ وَحُلْوَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى مَعْنَى فَائِدَةِ الْمَالِ أَيْ أَنَّ الْحَيَاةَ بِهِ أَوِ الْعِيشَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثٍ أَيْضًا الْمُخَرَّجِ فِي السُّنَنِ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ

فَيَتَوَافَقُ الْحَدِيثَانِ

وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّاءُ فِيهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ (مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ) أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ مِنَ الْحَلَالِ (وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ) أَيْ مُتَسَارِعٍ وَمُتَصَرِّفٍ

قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَصْلُ الْخَوْضِ الْمَشْيُ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي التَّلْبِيسِ بِالْأَمْرِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَيْ رُبَّ مُتَصَرِّفٍ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ أَيْ يَتَصَرَّفُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَسْتَبِدُّونَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ وَقِيلَ هُوَ التَّخْلِيطُ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَيْفَ أَمْكَنَ انْتَهَى (فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ) أَيْ فِيمَا أَحَبَّتْهُ وَالْتَذَّتْ بِهِ (لَيْسَ لَهُ) أَيْ جَزَاءٌ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ) أَيْ دُخُولُ جَهَنَّمَ وَهُوَ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ وَهُوَ الْخَوْضُ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ مُشْعِرًا بِالْعِلِّيَّةِ وَهَذَا حَثٌّ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ وَذَمِّ السُّؤَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ

قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَثَلُ الْمَالِ مَثَلُ الْحَيَّةِ الَّتِي فِيهَا تِرْيَاقٌ نَافِعٌ وَسُمٌّ نَاقِعٌ فَإِنْ أَصَابَهَا الْعَارِفُ الَّذِي يَحْتَرِزُ عَنْ شَرِّهَا وَيَعْرِفُ اسْتِخْرَاجَ تِرْيَاقِهَا كَانَ نِعْمَةً وَإِنْ أَصَابَهَا الْغَبِيُّ فَقَدْ لَقِيَ الْبَلَاءَ الْمُهْلِكَ انْتَهَى

وَتَوْضِيحُهُ مَا قَالَهُ عَارِفٌ إِنَّ الدُّنْيَا كَالْحَيَّةِ فَكُلُّ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخَذَهَا وَإِلَّا فَلَا فَقِيلَ وَمَا رُقْيَتُهَا فَقَالَ أن يعرف من أين يأخذها يعرف رقيتها وَفِي أَيْنَ يَصْرِفُهَا

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ

قَوْلُهُ (وَأَبُو الْوَلِيدِ اسْمُهُ عُبَيْدٌ سَنُطَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَنُوطَا

قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَسَنُوطَى كَهَيُولَى لَقَبُ عُبَيْدٍ الْمُحَدِّثِ أَوِ اسْمُ وَالِدِهِ انْتَهَى

وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ عُبَيْدٌ سَنُوطَا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ النُّونِ وَيُقَالُ بن سَنُوطَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الثالثة انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت