فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 4874

اللُّمَعَاتِ أَيْ حَصْبَاؤُهَا الَّتِي فِي الْأَنْهَارِ وَغَيْرِهَا

قُلْتُ الظَّاهِرُ هُوَ الْعُمُومُ (اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ) أَيْ مِثْلُهَا فِي اللَّوْنِ وَالصَّفَاءِ (وَتُرْبَتُهَا) أَيْ مَكَانَ تُرَابِهَا (الزَّعْفَرَانُ) أَيِ النَّاعِمُ الْأَصْفَرُ الطَّيِّبُ الرِّيحِ فَجَمَعَ بَيْنَ أَلْوَانِ الزِّينَةِ وَهِيَ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَيَتَكَمَّلُ بِالْأَشْجَارِ الْمُلَوَّنَةِ بِالْخُضْرَةِ

وَلَمَّا كَانَ السَّوَادُ يَغُمُّ الْفُؤَادَ خُصَّ بِأَهْلِ النَّارِ (مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ) بِفَتْحِ وَسَطِهِمَا فِي الْقَامُوسِ الْبَأْسُ الْعَذَابُ وَالشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ بَؤُسَ كَكَرُمَ بَأْسًا وَبَئِسَ كَسَمِعَ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ (يَخْلُدُ) أَيْ يَدُومُ فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا (لَا يَمُوتُ) أَيْ لَا يَفْنَى بَلْ دَائِمًا يَبْقَى (وَلَا تَبْلَى) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ بَابِ سَمِعَ يَسْمَعُ أَيْ لَا تَخْلَقُ وَلَا تَتَقَطَّعُ (ثِيَابُهُمْ) وَكَذَا أَثَاثُهُمْ (وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ) أَيْ لَا يَهْرَمُونَ وَلَا يُخَرِّفُونَ وَلَا يُغَيِّرُهُمْ مُضِيُّ الزَّمَانِ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ أَنَّ الْجَنَّةَ دَارُ الثَّبَاتِ وَالْقَرَارِ وَأَنَّ التَّغَيُّرَ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا فَلَا يَشُوبُ نَعِيمَهَا بُؤْسٌ وَلَا يَعْتَرِيهِ فَسَادٌ وَلَا تَغْيِيرٌ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ دَارَ الْأَضْدَادِ وَمَحَلَّ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ (ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ نُفُوسٍ فِي الْمِشْكَاةِ وَالْجَامِعِ الصغير ثلاثة بناء التَّأْنِيثِ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ أَوْ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ (الْإِمَامُ الْعَادِلُ) أَيْ مِنْهُمْ أَوْ أَحَدُهُمُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ (وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ) لِأَنَّهُ بَعْدَ عِبَادَةٍ حَالَ تضرع ومسكنة (ودعوة المظلومية) كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ وَالْمَظْلُومُ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْمَظْلُومِيَّةُ لَيْسَتْ بِذَاتِهَا مَطْلُوبَةً عَدَلَ عنه قاله القارىء

وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ دَعْوَةُ الْإِمَامِ وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَيَكُونُ بَدَلًا مِنْ دَعْوَتِهِمْ وَقَوْلُهُ يَرْفَعُهَا حَالٌ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَيْ يَرْفَعُهَا خَبَرًا لِقَوْلِهِ وَدَعْوَةُ المظلوم وقطع هذا القسيم عن خويه لِشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَلَوْ فَاجِرًا أَوْ كَافِرًا

وَيَنْصُرُ هَذَا الْوَجْهَ عَطْفُ قَوْلِهِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَلَى قَوْلِهِ وَيُفْتَحُ فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ ضَمِيرَ يَرْفَعُهَا لِلدَّعْوَةِ حِينَئِذٍ لَا لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الأول

قال القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وإنما بولغ في حقها لأنه لما ألحقته نار الظلم واحترقت أحشاءه خَرَجَ مِنْهُ الدُّعَاءُ بِالتَّضَرُّعِ وَالِانْكِسَارِ وَحَصَلَ لَهُ حالة الاضطرار فيقل دعاءه كَمَا قَالَ تَعَالَى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دعاه ويكشف السوء (يَرْفَعُهَا) أَيِ اللَّهُ (فَوْقَ الْغَمَامِ) أَيْ تُجَاوِزُ الْغَمَامَ أَيِ السَّحَابَ (وَيَفْتَحُ) أَيِ اللَّهُ لَهَا أَيْ لِدَعْوَتِهِ (لَأَنْصُرَنَّكَ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ أَيُّهَا المظلوم ويكسرها أَيْ أَيَّتُهَا الدَّعْوَةُ (وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ) الْحِينُ يُسْتَعْمَلُ لِمُطْلَقِ الْوَقْتِ وَلِسِتَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت