فهرس الكتاب

الصفحة 3868 من 4874

(وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى) أَيْ طَلَبَ الْهِدَايَةَ مِنَ الضَّلَالَةِ (فِي غَيْرِهِ) مِنَ الْكُتُبِ وَالْعُلُومِ الَّتِي غَيْرُ مَأْخُوذَةٍ مِنْهُ وَلَا مُوَافِقَةٍ مَعَهُ (أَضَلَّهُ اللَّهُ) أَيْ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى وَأَوْقَعَهُ فِي سَبِيلِ الرَّدَى (وَهُوَ) أَيِ الْقُرْآنُ (حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ) أَيِ الْحُكْمُ الْقَوِيُّ وَالْحَبْلُ مُسْتَعَارٌ لِلْوَصْلِ وَلِكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ أَيِ الْوَسِيلَةُ الْقَوِيَّةُ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهِ وَسَعَادَةِ قُرْبِهِ (وَهُوَ الذِّكْرُ) أَيْ مَا يُذْكَرُ بِهِ الْحَقُّ تَعَالَى أَوْ مَا يَتَذَكَّرُ بِهِ الْخَلْقُ أَيْ يَتَّعِظُ (الْحَكِيمُ) أَيْ ذُو الْحِكْمَةِ (هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ) بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ أَيْ لَا تَمِيلُ عَنِ الْحَقِّ (بِهِ) أَيْ بِاتِّبَاعِهِ (الْأَهْوَاءُ) أَيِ الْهَوَى إِذَا وَافَقَ هَذَا الْهُدَى حُفِظَ مِنَ الرَّدَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مُبْتَدِعًا وَضَالًّا يَعْنِي لَا يَمِيلُ بِسَبَبِهِ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْآرَاءِ

وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا يَقْدِرُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ عَلَى تَبْدِيلِهِ وَتَغْيِيرِهِ وَإِمَالَتِهِ وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى وُقُوعِ تَحْرِيفِ الْغَالِينَ وَانْتِحَالِ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِينَ فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ الرِّوَايَةُ مِنَ الْإِزَاغَةِ بِمَعْنَى الْإِمَالَةِ وَالْبَاءُ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ أَيْ لَا تُمِيلُهُ الْأَهْوَاءُ الْمُضِلَّةُ عَنْ نَهْجِ الِاسْتِقَامَةِ إِلَى الِاعْوِجَاجِ وَعَدَمِ الْإِقَامَةِ كَفِعْلِ الْيَهُودِ بِالتَّوْرَاةِ حِينَ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى تَكَفَّلَ بِحِفْظِهِ قَالَ تَعَالَى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنا له لحافظون (وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ) أَيْ لَا تَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ أَلْسِنَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ العرب قال تعالى فإنما يسرناه بلسانك ولقد يسرنا القرآن للذكر وقيل لا يختلط غيره بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ الْأَمْرُ وَيَلْتَبِسُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْفَظُهُ أَوْ يَشْتَبِهُ كَلَامُ الرَّبِّ بِكَلَامِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ كَلَامًا مَعْصُومًا دَالًّا عَلَى الْإِعْجَازِ (وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ) أَيْ لَا يَصِلُونَ إِلَى الْإِحَاطَةِ بِكُنْهِهِ حَتَّى يَقِفُوا عَنْ طَلَبِهِ وُقُوفَ مَنْ يَشْبَعُ مِنْ مَطْعُومٍ بَلْ كُلَّمَا اطَّلَعُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَقَائِقِهِ اشْتَاقُوا إِلَى آخَرَ أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا فَلَا شِبَعَ وَلَا سَآمَةَ (وَلَا يَخْلُقُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ خَلُقَ الثَّوْبُ إِذَا بَلِيَ وَكَذَلِكَ أَخْلَقَ (عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ) أَيْ لَا تَزُولُ لَذَّةُ قِرَاءَتِهِ وَطَرَاوَةُ تِلَاوَتِهِ وَاسْتِمَاعُ أَذْكَارِهِ وَأَخْبَارِهِ مِنْ كَثْرَةِ تكراره

قال القارىء وعن عَلَى بَابهَا أَيْ لَا يُصْدِرُ الْخَلْقُ مِنْ كَثْرَةِ تَكْرَارِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كَلَامِ غَيْرِهِ تعالى وهذا أولى مما قاله بن حَجَرٍ مِنْ أَنَّ عَنْ بِمَعْنَى مَعَ انْتَهَى

قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَكَانَ عَنْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ بن حَجَرٍ (وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ) أَيْ لَا تَنْتَهِي غَرَائِبُهُ الَّتِي يُتَعَجَّبُ مِنْهَا قِيلَ كَالْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ لِلْقَرِينَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (هُوَ الَّذِي لَمْ تنته الجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت