فهرس الكتاب

الصفحة 3964 من 4874

أُرِيدَ بِالتَّأْوِيلِ هَذَا فَالْوَقْفُ عَلَى الْجَلَالَةِ لِأَنَّ حَقَائِقَ الْأُمُورِ وَكُنْهَهَا لَا يَعْلَمُهُ عَلَى الْجَلِيَّةِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مُبْتَدَأً وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ خَبَرَهُ

وَأَمَّا إِنْ أُرِيدَ بِالتَّأْوِيلِ الْمَعْنَى الْآخَرُ وَهُوَ التَّفْسِيرُ وَالْبَيَانُ وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ أَيْ بِتَفْسِيرِهِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى فَالْوَقْفُ عَلَى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَيَفْهَمُونَ مَا خُوطِبُوا بِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَإِنْ لَمْ يُحِيطُوا عِلْمًا بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى كُنْهِ مَا هِيَ عَلَيْهِ

وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ يقولون امنا به حال مِنْهُمْ وَسَاغَ هَذَا وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا أَيْ وَجَاءَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا صُفُوفًا وَقَوْلُهُ إِخْبَارًا عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ آمَنَا بِهِ أَيِ الْمُتَشَابِهِ

وَقَوْلُهُ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا أَيِ الْجَمِيعُ مِنَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُصَدِّقُ الْآخَرَ وَيَشْهَدُ لَهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمُخْتَلِفٍ وَلَا مُتَضَادٍّ (فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ) أَيْ أَهْلَ الزَّيْغِ أَوْ زَائِغِينَ بِقَوْلِهِ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ (فَاحْذَرُوهُمْ) أي لا تجالسوهم ولا تكالموهم أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ

وَالْمَقْصُودُ التَّحْذِيرُ مِنَ الْإِصْغَاءِ إِلَى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ مِنَ الْقُرْآنِ

وَأَوَّلُ مَا ظهر ذلك من اليهود كما ذكره بن إِسْحَاقَ فِي تَأْوِيلِهِمُ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ وَأَنَّ عَدَدَهَا بِالْجُمَلِ مِقْدَارُ مُدَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ أَوَّلُ مَا ظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْخَوَارِجِ حَتَّى جاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ بِهِمُ الْآيَةَ وَقِصَّةُ عُمَرَ في إنكاره على ضبيع لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُ يَتَّبِعُ الْمُتَشَابِهَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى أَدْمَاهُ أَخْرَجَهَا الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ومسلم وأبو داود وبن ماجه

قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ الْخَزَّازُ) بِمُعْجَمَاتٍ اسْمُهُ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ (وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو التستري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت