فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 4874

تَنْبِيهٌ ذَكَرَ النَّيْمَوِيُّ فِي آثَارِ السُّنَنِ أَثَرَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ أَحَدُهُمَا أَثَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَبِيدِ بن جريج أنه قال لأبي هريرة ماإفراط صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَالَ طُلُوعُ الْفَجْرِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ

وَثَانِيهِمَا أَثَرُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ

كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تُغْفِلْهَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ثُمَّ قَالَ دَلَّ الْحَدِيثَانِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ يَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَخْرُجُ بِخُرُوجِهِ فَبِالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا يَثْبُتُ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ وَبَعْضُهُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَأَمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا يَخْلُو مِنَ الْكَرَاهَةِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص ١٢٢ تكلم الطحاوي في شرح الآثار ها هنا كَلَامًا حَسَنًا مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ قَالَ يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يطلع الفجر وذلك أن بن عَبَّاسٍ وَأَبَا مُوسَى وَالْخُدْرِيَّ رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ

وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حتى انتصف الليل

وروى بن عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى ذَهَبَ سُدُسُ اللَّيْلِ

وروت عائشة أن أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ

وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ

قَالَ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ فَأَمَّا مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَأَفْضَلُ وَقْتٍ صُلِّيَتْ فِيهِ

وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَتِمَّ نِصْفُ اللَّيْلِ فَفِي الْفَضْلِ دُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَدُونَهُ ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تُغْفِلْهَا وَلِمُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ التَّعْرِيسِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى فَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى وَهُوَ طُلُوعُ الثَّانِي انْتَهَى

قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ هَذَا حَسَنٌ لَوْ كَانَ فِي هَذَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَمْ أَجِدْ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا أَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الْمَرْفُوعُ فَقَدْ عَرَفْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الصُّبْحِ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ

وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَامَّةِ اللَّيْلِ أَكْثَرَهُ كَمَا زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلِ الْمُرَادُ كَثِيرٌ مِنْهُ

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ إِنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ أَيْ كَثِيرٌ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَوَقْتُهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ تَأْخِيرَهَا إِلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ انْتَهَى

وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ الذان ذَكَرَهُمَا النَّيْمَوِيُّ فَهُمَا لَيْسَا مَرْفُوعَيْنِ بَلْ أَحَدُهُمَا قَوْلُ عُمَرَ وَفِي سَنَدِهِ حَبِيبُ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَعَلَيْهِ مَدَارُهُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ نافع بن جبير بالعنعنة قال الحافظ بن حجر في طبقات المدلسين جبيب بْنُ أَبِي ثَابِتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت