فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 4874

قَوْلُهُ (وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَائِشَةُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ) رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْهَا فَنَزَلَتْ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوسطى وَقَالَ إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ انْتَهَى

وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الظُّهْرُ

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ صَلَاةِ الظُّهْرِ كَانَتْ شَدِيدَةً عَلَى الصَّحَابَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَازِلَةً فِيهَا غَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ تَكُونَ الْوُسْطَى هِيَ الظُّهْرُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعَارَضُ بِهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرُ الثَّابِتَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ انْتَهَى (وقال بن عباس وبن عُمَرَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ) وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ صَرَّحَ بِهِ فِي كُتُبِهِ

قَالَ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى أَنَّهَا الصُّبْحُ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي الْعَصْرِ انْتَهَى

وَاسْتَدَلَّ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ قَالَ مَنْ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَدْلَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَرَّسَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ بَعْضُهَا فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ صَلَاةُ الْوُسْطَى

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَهِيَ صَلَاةُ الْوُسْطَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ من المدرج وليس من قول بن عَبَّاسٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ

وَهَذَا صَرِيحٌ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ مَا يَتَطَرَّقُ إِلَى الْأَوَّلِ فَلَا يُعَارِضُهُ

الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدُوًّا فَلَمْ يَفْرَغْ مِنْهُمْ حَتَّى أَخَّرَ الْعَصْرَ عَنْ وَقْتِهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ حَبَسَنَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى امْلَأْ بُيُوتَهُمْ نَارًا أَوْ قُبُورَهُمْ نَارًا

وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ عِنْدَ مُخَالَفَةِ الرَّاوِي رِوَايَتَهُ بِمَا رَوَى لَا بِمَا رَأَى انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت