فهرس الكتاب

الصفحة 4695 من 4874

وعليه الإجماع قلت أجاب بن عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ غَلَطٌ إِنْ كَانَ سَنَدُهُ صَحِيحًا قَالَ الْحَافِظُ قد طعن فيه بن عَبْدِ الْبَرِّ وَاسْتَنَدَ إِلَى مَا حَكَاهُ عَنْ هارون بن إسحاق قال سمعت بن مَعِينٍ يَقُولُ مَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَرَفَ لِعَلِيٍّ سَابِقِيَّتَهُ وَفَضْلَهُ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ مَنْ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَيَسْكُتُونَ فَتَكَلَّمَ فِيهِمْ بكلام غليظ وتعقب بأن بن مَعِينٍ أَنْكَرَ رَأْيَ قَوْمٍ وَهُمُ الْعُثْمَانِيَّةُ الَّذِينَ يُغَالُونَ فِي حُبِّ عُثْمَانَ وَيَنْتَقِصُونَ عَلِيًّا وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَضْلَهُ فهو مزموم وتعقب أيضا بأنه لا يلزم ومن سُكُوتِهِمْ إِذْ ذَاكَ عَنْ تَفْضِيلِهِ عَدَمُ تَفْضِيلِهِ عَلَى الدَّوَامِ وَبِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا حَدَثَ بعد الزمن الذي قيده بن عُمَرَ فَيَخْرُجُ حَدِيثُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ غَلَطًا ثُمَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْقَوْلِ نَافِعٌ عَنِ بن عمر بل تابعه بن الْمَاجِشُونِ أَخْرَجَهُ خَيْثَمَةُ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ الماجشون عن أبيه عن بن عُمَرَ كُنَّا نَقُولُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ثُمَّ نَدَعُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِمُ التَّفَاضُلَ إِذْ ذَاكَ أَنْ لَا يَكُونُوا اعْتَقَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ تَفْضِيلَ عَلِيٍّ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَقَدِ اعْتَرَفَ بن عُمَرَ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ النَّاسِ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَلَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثَ خِصَالِ لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ وَوَلَدَتْ لَهُ وَسَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ

وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تأويل كلام بن عُمَرَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ بَعْدَ عُثْمَانَ وَمِنْ تَقْدِيمِ بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمِنْ تَقْدِيمِ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَنْ لم يشهدها وغير ذلك فالظاهر أن بن عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا النَّفْيِ أَنَّهُمْ كَانُوا يجتهدون في التفضيل فليظهر لَهُمْ فَضَائِلُ الثَّلَاثَةِ ظُهُورًا بَيِّنًا فَيَجْزِمُونَ بِهِ وَلَمْ يَكُونُوا حِينَئِذٍ اطَّلَعُوا عَلَى التَّنْصِيصِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا

قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن بن عمر) رواه البخاري وغيره بألفاظ

[٣٧٠٨] قوله (حدثنا شَاذَانُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) شَاذَانُ لَقَبُ الْأَسْوَدِ بن عامر (عن سنان بن هارون) البرجي أَبِي بِشْرٍ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ) التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت