فهرس الكتاب

الصفحة 4790 من 4874

المدينة يعلم المسلمين

فلما أَسْلَمَ قَالَ لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ بَرَكَةً فِي الْإِسْلَامِ وَشَهِدَ بَدْرًا بِلَا خِلَافٍ فِيهِ وَشَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَرَمَاهُ يَوْمَئِذٍ حِبَّانُ بْنُ الْعَرَاقَةِ فِي أَكْحَلِهِ فَعَاشَ شَهْرًا ثُمَّ تَنْفَضَّ جُرْحُهُ فَمَاتَ مِنْهُ وَكَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ بِشَهْرٍ وَبَعْدَ قُرَيْظَةَ بِلَيَالٍ

[٣٨٤٧] قَوْلُهُ (أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبُ حَرِيرٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالَّذِي أهداه له أكيدر درمة كَمَا بَيَّنَهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا) أَيْ تَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذَا (لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) جَمْعُ مِنْدِيلٍ وَهُوَ الذي يحمل في اليد وقال بن الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ لِأَنَّهُ يُنْقَلُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ وَقِيلَ مِنَ النَّدَلِ وَهُوَ الْوَسَخُ لِأَنَّهُ يَنْدَلُّ بِهِ إِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْمِنْدِيلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَلِيَّةِ الثِّيَابِ بَلْ هِيَ تَتَبَدَّلُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَرَافِقِ يُتَمَسَّحُ بِهَا الْأَيْدِي وَيُنْفَضُ بِهَا الْغُبَارُ عَنِ الْبَدَنِ وَيُعْطَى بِهَا مَا يُهْدَى وَتُتَّخَذُ لَفَائِفَ لِلثِّيَابِ فَصَارَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْخَادِمِ وَسَبِيلُ سَائِرِ الثِّيَابِ سَبِيلَ الْمَخْدُومِ فَإِذَا كَانَ أَدْنَاهَا هَكَذَا فَمَا ظَنُّكَ بِعَلِيَّتِهَا فَإِنْ قلت ما وجه تخصص سَعْدٍ بِهِ قُلْتُ لَعَلَّ مِنْدِيلِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَوْنًا وَنَحْوَهُ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ يَقْتَضِي اسْتِمَالَةَ سَعْدٍ أَوْ كَانَ اللَّامِسُونَ الْمُتَعَجِّبُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ مِنْدِيلُ سَيِّدِكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ كَانَ سَعْدٌ يُحِبُّ ذَلِكَ الْجِنْسَ مِنَ الثِّيَابِ

قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

[٣٨٤٨] قَوْلُهُ (وَجِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أَيْ قُدَّامَهُمْ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (اهْتَزَّ لَهُ) أَيْ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ

قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاهْتِزَازُ الْعَرْشِ تَحَرُّكُهُ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوحِ سَعْدٍ وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَرْشِ تَمْيِيزًا حَصَلَ بِهِ هَذَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإِنَّ مِنْهَا لما يهبط من خشية الله وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت