فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 4874

التَّخْفِيفُ لِكُلِّ إِمَامٍ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَقَلُّ الْكَمَالِ وَأَمَّا الْحَذْفُ وَالنُّقْصَانُ فَلَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نهى عن نقر الغراب ورأى يُصَلِّي فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ وَقَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ثُمَّ قَالَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اسْتِحْبَابِ التَّخْفِيفِ لِكُلِّ مَنْ أَمَّ قَوْمًا عَلَى مَا شَرَطْنَا مِنَ الْإِتْمَامِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ يُطَوِّلُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَشُقَّ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ انْتَهَى

قَوْلُهُ (مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ) قَالَ الْقَاضِي خِفَّةُ الصَّلَاةِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ تَطْوِيلِ قِرَاءَتِهَا وَالِاقْتِصَارِ عَلَى قِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَعَنْ تَرْكِ الدَّعَوَاتِ الطَّوِيلَةِ فِي الِانْتِقَالَاتِ وَتَمَامُهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَاللُّبْثِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا بِقَدْرِ مَا يُسَبِّحُ ثلاثا انتهى قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْقَاضِي هَذَا وَفِيهِ إِيهَامٌ أَنَّهُ مَا كَانَ يَقْرَأُ أَوْسَاطَ الْمُفَصَّلِ وَطِوَالَهَا

وَقَدْ ثَبَتَ قِرَاءَتُهُ إِيَّاهَا فَالْمَعْنِيُّ بِالْخِفَّةِ أَنَّهُ مَا كَانَ يُمَطِّطُهَا وَيُمَدِّدُهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ الْمُعَظَّمَةُ حَتَّى فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّهُمْ يَمُدُّونَ فِي الْمَدَّاتِ الطَّبِيعِيَّةِ قَدْرَ ثَلَاثِ أَلِفَاتٍ وَيُطَوِّلُونَ السَّكَتَاتِ فِي مَوَاضِعِ الْوُقُوفَاتِ وَيَزِيدُونَ فِي عَدَدِ التَّسْبِيحَاتِ انْتِظَارًا لِفَرَاغِ الْمُكَبِّرِينَ الْمُطَوِّلِينَ فِي النَّغَمَاتِ بَلْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُجَوَّدَةً مُحَسَّنَةً مُرَتَّلَةً مُبَيَّنَةً مِنْ خَاصِّيَّةِ قِرَاءَتِهِ اللَّطِيفَةِ أَنَّهَا كَانَتْ خَفِيفَةً عَلَى النُّفُوسِ الشَّرِيفَةِ وَلَوْ كَانَتْ طَوِيلَةً لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ لَا تَشْبَعُ مِنْهَا وَالْأَشْبَاحَ لَا تَقْنَعُ بِهَا انْتَهَى

تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ الْحَنَفِيُّ ظُهُورُ التَّخْفِيفِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِرَاءَةِ لَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ انْتَهَى

قُلْتُ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْحَنَفِيَّةِ يُخَالِفُونَ فِعْلَ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ هَذَا فَيُخَفِّفُونَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ غَايَةَ التَّخْفِيفِ حَتَّى يَكُونَ سُجُودُهُمْ كَنَقْرِ الدِّيكِ وَأَمَّا تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ فَلَا يُخَفِّفُونَ فِيهِ بَلْ يَتْرُكُونَهُ رَأْسًا فَهَدَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى فِعْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي

قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت