فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 4874

قُلْنَا كُلُّ مَنْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحجر أَبِي الْعَنْبَسِ فَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ أَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَ فِي ذِكْرِ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فَإِنَّهُمَا قَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الْمَذْكُورَةِ وَهُمَا أَحْفَظُ وَأَتْقَنُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ وَكِيعٍ وَالْمُحَارِبِيِّ فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكَنَدِيُّ

وَقَدْ خَالَفَ فِي ذِكْرِ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظَ قَالُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بْنِ عَنْبَسَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسَ قَالَ سَمِعْتُ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قَالَ آمِينَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ

قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ الْمُحَارِبِيُّ فَفِي كَوْنِ لَفْظِ أَبِي الْعَنْبَسِ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ مَحْفُوظًا كَلَامٌ

فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَجَابَ الْعَيْنِيُّ أَيْضًا عَمَّا نَسَبَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى شُعْبَةَ مِنْ خَطَئِهِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُهُ وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ لَا سِيَّمَا مِنْ مِثْلِ شُعْبَةَ انْتَهَى

قُلْنَا قد عرفت انفا أن شعبة كان يخطىء كَثِيرًا فِي الرِّجَالِ وَأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ لَا ثِقَةٌ ولا ضعيف وقد خالف في ذِكْرَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ سُفْيَانُ وَالْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ وَعَلِيُّ بْنُ الصَّالِحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَسَتَعْرِفُ أَنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ وَأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ شُعْبَةَ إِذَا خَالَفَ سُفْيَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ وَمَعَ هَذَا كُلُّهُ قَدْ نَصَّ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَقَالَ خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ) هَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا شُعْبَةُ فَقَوْلُ شُعْبَةَ فِيهِ وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ كَمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ

فَإِنْ قِيلَ إِنَّ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ كِلَيْهِمَا ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمَا أَحَقُّ بِالْخَطَأِ مِنَ الْآخَرِ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ سُفْيَانَ هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ فَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى أن المخطىء هو شعبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت