إذا كانت حيث شاء الله، لفت كما يلف الثوب 113
الخلق، ثم ضرب بها وجهه". ويصومون، أفتدرى ما قيمة صيامهم؟. هى كما قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر". إن العبادة جسم وروح، والقبول الإلهى يكون لمن قدمها حية لا ميتة. ولذلك روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"لا يقبل الله من عبد عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه". وعن ابن عباس مرفوعا:"مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان. من أوفى استوفى". وإحسان الشكل قليل الغناء على صاحبه وعلى الناس. أعرف بعض الفلاحين تصيبه الجنابة فيذهب إلى إحدى الترع فيغمر جسمه في الماء ثم يخرج منه وقد طهر!. فإذا ما اقترب منك شممت منه رائحة منفرة لما تراكم على جسمه من درن وعرق. ما جدوى هذا الغسل الذى لم يذهب وسخا، ولم يضف على صاحبه وضاءة، ولم يمهد له بين الناس قبولا؟. كذلك الطاعات التى يؤديها بعض الناس بهذا الأسلوب، ربما استكملت المراسيم الشكلية، ولكنها فقدت حقيقتها وثمرتها، ومن ثم لا تحظى بشىء طائل عند الله. والأساس في الطاعة أنها تجعل الإنسان يتحقق بأوصاف عبوديته بين يدى ربه، ومع صنوف الخلق. والعبودية تنافى الصلف والغطرسة والجفوة، لأنها تواضع ولين جانب وسهولة خلق. وقد تجد ناسا من الموسومين بالعبادة يتذرعون بما يؤدون من طاعات للاستعلاء على الخلق، والغض من الآخرين، على حين تجد ناسا ليسوا على غرارهم أسلس قيادا، وألين عريكة. وربما ارتكب أحدهم الذنب فيفزع لارتكابه، وينكسر فؤاده مع الله لما فرط في جنبه. 114"