فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 220

وقد كان رسول الله يلقى الأعداء بهذا الروح المستظهر ببأس الله وحده، فكان يقول:"اللهم بك أصول وبك أجول وبك أقاتل. اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم". أما إذا شمخ الإنسان بحوله وطوله، وأنس بما أعد، وذهل عن الله الذى تصير إليه الأمور، المهيمن على زمام الحياة، فإن النتائج تفجؤه بما لا يتوقع. استراح المسلمون لكثرتهم في معركة حنين وقالوا: لن نغلب اليوم عن قلة ونظر بعضهم إلى بعض فلم يروا إلا كتائب معبأة لا يثبت لسطوتها أحد. فتبخر اعتمادهم على السماء، ولم يرتقبوا النصر إلا من عند أنفسهم. شتان بين هذا الشعور الذاهل الكليل وبين الشعور الذى غمر سرائرهم في معركة بدر. فماذا كانت النتيجة؟. يقول الله في كتابه: (. . و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) . هذه عقبى الاغترار بالنفس والذهول عن الله. وهى العقبى التى ذاق المسلمون مرارتها عند جبل أحد: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) إن التعويل على النفس مهما أحكمت الأمور واستكملت الأسباب لا يفتح أبواب الخير فما اكثر الثغرات في جهد الإنسان ورأيه إذا أراد القدر خذلانه. والواجب أن يستعين بالله في كل شىء. فإن عونه إذا تخلف لم يغن عنه شىء. بل سيكون الأمر على حد قول القائل: إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجنى عليه اجتهاده... ومعنى طلبك الشىء بالله أن تضم"سببه القوى"إلى ما بيديك من أسباب، لا أن تكسل أو تفرط، فإن الكسل والتفريط ليسا طلبا من الله، بل هما عصيان لله وخروج على سننه الكونية المقررة. *

"ما بسقت أغصان ذل إلا على بذور طمع". الإنسان يكون في أشرف أحواله عندما يتبتل إلى الله، فلا يرجو إلا جداه ولا 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت